إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ولا أَدْنى مِنْ ذلِكَ ولا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * ( 1 ) قَالَ نَزَلَتْ هَذِه الآيَةُ فِي فُلَانٍ وفُلَانٍ وأَبِي عُبَيْدَةَ الْجَرَّاحِ
وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ والْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَيْثُ كَتَبُوا الْكِتَابَ بَيْنَهُمْ وتَعَاهَدُوا وتَوَافَقُوا لَئِنْ مَضَى مُحَمَّدٌ لَا تَكُونُ الْخِلَافَةُ فِي بَنِي هَاشِمٍ ولَا النُّبُوَّةُ أَبَداً فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِيهِمْ هَذِه الآيَةَ قَالَ قُلْتُ قَوْلُه عَزَّ وجَلَّ : * ( أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُمْ بَلى ورُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) ( 2 ) * قَالَ وهَاتَانِ الآيَتَانِ نَزَلَتَا فِيهِمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّه كَانَ يَوْمٌ يُشْبِه يَوْمَ كَتْبِ الْكِتَابِ إِلَّا يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ ع وهَكَذَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ الَّذِي أَعْلَمَه رَسُولَ اللَّه ص أَنْ إِذَا كُتِبَ الْكِتَابُ قُتِلَ الْحُسَيْنُ وخَرَجَ الْمُلْكُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّه
قُلْتُ * ( وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ الله فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ ) * ( 3 ) قَالَ الْفِئَتَانِ إِنَّمَا جَاءَ تَأْوِيلُ هَذِه الآيَةِ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وهُمْ أَهْلُ هَذِه الآيَةِ وهُمُ الَّذِينَ بَغَوْا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَكَانَ الْوَاجِبَ عَلَيْه قِتَالُهُمْ وقَتْلُهُمْ حَتَّى يَفِيؤُوا إِلَى أَمْرِ اللَّه
شرح
وتخصيص العددين إما لخصوص الواقعة ، فإن الآية نزلت في تناجي المنافقين ، أو لأن الله وتر ، يحب الوتر والثلاثة أول الأوتار أو لأن التشاور لا بد له من اثنين يكونان كالمتنازعين ، وثالث يتوسط بينهما « وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ » ولا أقل مما ذكر كالواحد والاثنين « وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ » يعلم ما يجري بينهم « أَيْنَ ما كانُوا » فإن علمه بالأشياء ليس لقرب مكاني ، حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة « ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ » تفضيحا لهم وتقريرا لما يستحقونه من الجزاء « إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » لأن نسبة ذاته المقتضية للعلم إلى الكل على السواء
قوله عليه السلام : " قال الفئتان " تفسير للطائفتين .
هامش
( 1 ) المجادلة : 7 .
( 2 ) الزخرف : 79 - 80 .
( 3 ) الحجرات : 9 .