تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
201 - عَلِيٌّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْ رَفَعَه إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّه ع فِي قَوْلِه عَزَّ ذِكْرُه : * ( ومَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَه مَخْرَجاً ويَرْزُقْه مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) * ( 1 ) قَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا ضُعَفَاءُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يَتَحَمَّلُونَ بِه إِلَيْنَا فَيَسْمَعُونَ حَدِيثَنَا ويَقْتَبِسُونَ مِنْ عِلْمِنَا فَيَرْحَلُ قَوْمٌ فَوْقَهُمْ ويُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ويُتْعِبُونَ أَبْدَانَهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا عَلَيْنَا فَيَسْمَعُوا حَدِيثَنَا فَيَنْقُلُونَه إِلَيْهِمْ فَيَعِيه هَؤُلَاءِ وتُضَيِّعُه هَؤُلَاءِ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَجْعَلُ اللَّه عَزَّ ذِكْرُه لَهُمْ مَخْرَجاً ويَرْزُقُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وفِي قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ * ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ) * ( 2 ) قَالَ الَّذِينَ يَغْشَوْنَ الإِمَامَ إِلَى قَوْلِه عَزَّ وجَلَّ : * ( لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ) * قَالَ لَا يَنْفَعُهُمْ ولَا يُغْنِيهِمْ لَا
شرح
الحديث الحادي والمائتان : مرفوع . قوله تعالى : « مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » أي من حيث لا يظن . قوله عليه السلام : " قوم فوقهم " أي في القدرة والمال " فيعيه هؤلاء " أي الفقراء ، والحاصل أن البدن كما يتقوى بالرزق الجسماني ، وتبقى حياته به ، فكذلك الروح يتقوى ، وتحيي بالأغذية الروحانية من العلم والإيمان والهداية والحكمة ، وبدونها ميت في لباس الأحياء ، فمراده عليه السلام أن الآية كما تدل على أن التقوى سبب لتيسر الرزق الجسماني وحصوله من غير احتساب ، فكذلك تدل على أنها تصير سببا لتيسر الرزق الروحاني الذي هو العلم والحكمة من غير احتساب ، وهي تشملهما معا . قوله تعالى : « حَدِيثُ الْغاشِيَةِ » قال البيضاوي : الداهية التي تغشى الناس بشدائدها ، يعني يوم القيامة ، أو النار من قوله تعالى : « وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ » ( 3 ) . قوله عليه السلام : " الذين يغشون الإمام " فسرها عليه السلام بالجماعة الغاشية الذين يغشون
هامش
( 1 ) الطلاق : 3 . ( 2 ) الغاشية : 2 . ( 3 ) أنوار التنزيل : ج 1 ص 555 .