تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
يَا حُمْرَانُ إِنَّ لَكَ أَصْدِقَاءَ وإِخْوَاناً ومَعَارِفَ إِنَّ رَجُلاً كَانَ فِيمَا مَضَى مِنَ الْعُلَمَاءِ وكَانَ لَه ابْنٌ لَمْ يَكُنْ يَرْغَبُ فِي عِلْمِ أَبِيه ولَا يَسْأَلُه عَنْ شَيْءٍ وكَانَ لَه جَارٌ يَأْتِيه ويَسْأَلُه ويَأْخُذُ عَنْه فَحَضَرَ الرَّجُلَ الْمَوْتُ فَدَعَا ابْنَه فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ تَزْهَدُ فِيمَا عِنْدِي وتَقِلُّ رَغْبَتُكَ فِيه ولَمْ تَكُنْ تَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ ولِي جَارٌ قَدْ كَانَ يَأْتِينِي ويَسْأَلُنِي ويَأْخُذُ مِنِّي ويَحْفَظُ عَنِّي فَإِنِ احْتَجْتَ إِلَى شَيْءٍ فَأْتِه وعَرَّفَه جَارَه فَهَلَكَ الرَّجُلُ وبَقِيَ ابْنُه فَرَأَى مَلِكُ ذَلِكَ الزَّمَانِ رُؤْيَا فَسَأَلَ عَنِ الرَّجُلِ فَقِيلَ لَه قَدْ هَلَكَ فَقَالَ الْمَلِكُ هَلْ تَرَكَ وَلَداً فَقِيلَ لَه نَعَمْ تَرَكَ ابْناً فَقَالَ ائْتُونِي بِه فَبُعِثَ إِلَيْه لِيَأْتِيَ الْمَلِكَ فَقَالَ الْغُلَامُ واللَّه مَا أَدْرِي لِمَا يَدْعُونِي الْمَلِكُ ومَا عِنْدِي عِلْمٌ ولَئِنْ سَأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ لأَفْتَضِحَنَّ فَذَكَرَ مَا كَانَ أَوْصَاه أَبُوه بِه فَأَتَى الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُ الْعِلْمَ مِنْ أَبِيه فَقَالَ لَه إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ بَعَثَ إِلَيَّ يَسْأَلُنِي ولَسْتُ أَدْرِي فِيمَ بَعَثَ إِلَيَّ وقَدْ كَانَ أَبِي أَمَرَنِي أَنْ آتِيَكَ إِنِ احْتَجْتُ إِلَى شَيْءٍ فَقَالَ الرَّجُلُ ولَكِنِّي أَدْرِي فِيمَا بَعَثَ إِلَيْكَ فَإِنْ أَخْبَرْتُكَ فَمَا أَخْرَجَ اللَّه لَكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وبَيْنَكَ فَقَالَ نَعَمْ فَاسْتَحْلَفَه واسْتَوْثَقَ مِنْه أَنْ يَفِيَ لَه فَأَوْثَقَ لَه الْغُلَامُ فَقَالَ إِنَّه
شرح
قوله عليه السلام : " إن لك أصدقاء وإخوانا " لعل المقصود من إيراد تلك الحكاية إن هذا الزمان ليس زمان الوفاء بالعهود ، فإذا عرفت زمان ظهور الأمر ، فلك معارف وإخوان فتحدثهم به ، فيشيع الخبر بين الناس وينتهي إلى الفساد العظيم ، والعهد بالكتمان لا ينفع ، لأنك لا تفي به إذ لم يأت بعد زمان الميزان ، أو المراد إن لك معارف وإخوانا فانظر إليهم هل يوافقونك في أمر أو يفون بعهدك في شيء فكيف يظهر الإمام في مثل هذا الزمان ، أو المراد أنه يمكنك استعلام ذلك ، فإن لك معارف وإخوانا فانظر في حالهم فمهما رأيت منهم العزم على الانقياد والإطاعة والتسليم التام لإمامهم ، فاعلم أنه زمان ظهور القائم عليه السلام فإن قيامه عليه السلام مشروط بذلك ، وأهل كل زمان يكون عامتهم على حالة واحدة ، كما يظهر من الحكاية فيمكنك استعلام أحوال جميع أهل الزمان بأحوال معارفك ، والأول أظهر . قوله : " ولكني أدري " لعل علمه كان بإخبار ذلك العالم ، وكان العالم أخذه