تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
ولأَخْطَرْنَاهَا وقَلَّ خَطَرُهَا دُونَكَ ولَقُمْنَا بِجُهْدِنَا فِي مُحَاوَلَةِ مَنْ حَاوَلَكَ وفِي مُدَافَعَةِ مَنْ نَاوَاكَ ولَكِنَّه سُلْطَانٌ لَا يُحَاوَلُ وعِزٌّ لَا يُزَاوَلُ ورَبٌّ لَا يُغَالَبُ فَإِنْ يَمْنُنْ عَلَيْنَا بِعَافِيَتِكَ ويَتَرَحَّمْ عَلَيْنَا بِبَقَائِكَ ويَتَحَنَّنْ عَلَيْنَا بِتَفْرِيجِ هَذَا مِنْ حَالِكَ إِلَى سَلَامَةٍ مِنْكَ لَنَا وبَقَاءٍ مِنْكَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا نُحْدِثْ لِلَّه عَزَّ وجَلَّ بِذَلِكَ شُكْراً نُعَظِّمُه وذِكْراً نُدِيمُه ونَقْسِمْ أَنْصَافَ أَمْوَالِنَا صَدَقَاتٍ وأَنْصَافَ رَقِيقِنَا عُتَقَاءَ ونُحْدِثْ لَه تَوَاضُعاً فِي أَنْفُسِنَا ونَخْشَعْ فِي جَمِيعِ أُمُورِنَا وإِنْ يَمْضِ بِكَ إِلَى الْجِنَانِ ويُجْرِي عَلَيْكَ حَتْمَ سَبِيلِه فَغَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيكَ قَضَاؤُه ولَا مَدْفُوعٍ عَنْكَ بَلَاؤُه ولَا مُخْتَلِفَةٍ مَعَ ذَلِكَ قُلُوبُنَا بِأَنَّ اخْتِيَارَه
شرح
وماله " أي يلقيهما في الهلكة بالجهاد ، ومنه حديث النعمان " إن هؤلاء - يعني المجوس - قد أخطروا لكم رثة ومتاعا وأخطرتم لهم الإسلام " المعنى أنهم قد شرطوا لكم ذلك ، وجعلوه رهنا من جانبهم وجعلتم رهنكم دينكم ( 1 ) . قوله : " حاولك " أي قصدك . قوله : " من ناواك " أي عاداك . قوله : " ولكنه " أي الرب تعالى . قوله : " وعز " أي ذو عز وغلبة " وزاوله " أي حاوله وطالبه ، وهذا إشارة إلى أن تلك الأمور بقضاء الله وتقديره ، والمبالغة في دفعها في حكم مغالبة الله في تقديراته ، وقد سبق تحقيق القضاء والقدر في كتاب الإيمان والكفر ( 2 ) وحققناهما في كتابنا الكبير ( 3 ) . قوله : " نعظمه " الضمير في قوله - نعظمه - و - نديمه - راجعان إلى الشكر والذكر . قوله : " بلاؤه " يحتمل النعمة أيضا .
هامش
( 1 ) النهاية : ج 2 ص 46 - 47 . ( 2 ) لاحظ ج 8 ص 1 - 15 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 84 - 135 .