تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
وكُلٌّ فِي الْحَاجَةِ إِلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ شَرَعٌ سَوَاءٌ فَأَجَابَه رَجُلٌ مِنْ عَسْكَرِه لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ ويُقَالُ إِنَّه لَمْ يُرَ فِي عَسْكَرِه قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ولَا بَعْدَه فَقَامَ وأَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِمَا أَبْلَاهُمْ وأَعْطَاهُمْ مِنْ وَاجِبِ حَقِّه عَلَيْهِمْ والإِقْرَارِ بِكُلِّ مَا ذَكَرَ مِنْ تَصَرُّفِ الْحَالاتِ بِه وبِهِمْ
شرح
ويحتمل أن يكون المراد بأهل الفضيلة العلماء ، فإنهم محتاجون فيما حمل عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى أعوان ، ولا أقل إلى من يؤمر وينهى ، وبأهل النعم أصحاب الأموال ، لأن ما حمل عليهم من الحقوق أكثر كأداء الأخماس والصدقات ، وهم محتاجون إلى الفقير القابل لها ، وإلى الشهود وإلى غيرهم والأول أظهر . قوله عليه السلام : " وكل في الحاجة إلى الله تعالى شرع سواء " بيان لقوله : " شرع " وتأكيد ، وإنما ذكر عليه السلام ذلك لئلا يتوهم أنهم يستغنون بإعانة بعضهم بعضا عن ربهم تعالى ، بل هو الموفق والمعين لهم في جميع أمورهم ، ولا يستغنون بشيء عن الله تعالى ، وإنما كلفهم بذلك ليختبر طاعتهم ، ويثيبهم على ذلك ، واقتضت حكمته البالغة أن يجري الأشياء بأسبابها ، وهو المسبب لها والقادر على إمضائها بلا سبب . قوله عليه السلام : " فأجابه ، رجل " الظاهر أنه كان الخضر عليه السلام ، وقد جاء في مواطن كثيرة ، وكلمه عليه السلام لإتمام الحجة على الحاضرين ، وقد أتى بعد وفاته عليه السلام وقام على باب داره وبكى وأبكى وخاطبه عليه السلام بأمثال تلك الكلمات ، وخرج وغاب عن الناس ( 1 ) . قوله : " والإقرار " الظاهر أنه معطوف على الثناء ، أي أقر إقرارا حسنا
هامش
( 1 ) لاحظ بحار الأنوار : ج 42 ص 305 - 313 .