فَقَالَ إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللَّه فِي نَفْسِه وجَلَّ مَوْضِعُه مِنْ قَلْبِه أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَه لِعِظَمِ ذَلِكَ كُلُّ مَا سِوَاه وإِنَّ أَحَقَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّه عَلَيْه ولَطُفَ إِحْسَانُه إِلَيْه فَإِنَّه لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللَّه عَلَى أَحَدٍ إِلَّا زَادَ حَقُّ اللَّه عَلَيْه عِظَماً وإِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالاتِ الْوُلَاةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ ويُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ وقَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنِّكُمْ أَنِّي أُحِبُّ الإِطْرَاءَ واسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ
ولَسْتُ بِحَمْدِ اللَّه كَذَلِكَ ولَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ لَتَرَكْتُه انْحِطَاطاً لِلَّه سُبْحَانَه
شرح
قوله عليه السلام : " من عظم جلال الله " إما على التفعيل بنصب جلال الله ، أو بالتخفيف برفعه ، يعني من حق من عظم جلال الله في نفسه ، وجل موضعه في قلبه أن يصغر عنده كل ما سوى الله لما ظهر له من جلال الله ، وإن أحق من كان كذلك أئمة الحق عليه السلام لعظم نعم الله عليهم ، وكمال معرفتهم بجلال ربهم ، فحق الله عليهم أعظم منه على غيرهم ، فينبغي أن يصغر عندهم أنفسهم فلا يحبوا الفخر والإطراء في المدح أو يجب أن يضمحل في جنب جلال الله عندهم غيره تعالى ، فلا يكون غيره منظورا لهم في أعمالهم ليطلبوا رضى الناس ومدحهم .
قوله عليه السلام : " من أسخف " السخف : رقة العيش ورقه العقل ، والسخافة :
رقة كل شيء أي أضعف أحوال الولاة عند الرعية أن يكونوا متهمين عندهم بهذه الخصلة المذمومة .
قوله عليه السلام : " إني أحب الإطراء " أي مجاوزة الحد في المدح والمبالغة فيه .
قوله عليه السلام : " انحطاطا لله سبحانه " أي تواضعا له تعالى ، وفي بعض النسخ القديمة [ ولو كنت أحب أن يقال ذلك لتناهيت له أغنانا الله ، وإياكم عن تناول ما ما هو أحق به من التعاظم ، وحسن الثناء ] والتناهي : قبول النهي ، والضمير في " له " راجع إلى الله تعالى وفي النهج كما في النسخ المشهورة .