قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ) * ( 1 ) قَالَ ثُمَّ قَالَ تَدْرِي لأَيِّ شَيْءٍ تَحَيَّرَ ابْنُ قِيَامَا قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّه تَبِعَ أَبَا الْحَسَنِ ع فَأَتَاه عَنْ يَمِينِه وعَنْ شِمَالِه وهُوَ يُرِيدُ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ص فَالْتَفَتَ إِلَيْه أَبُو الْحَسَنِ ع فَقَالَ مَا تُرِيدُ حَيَّرَكَ اللَّه قَالَ ثُمَّ قَالَ أرَأَيْتَ لَوْ رَجَعَ إِلَيْهِمْ مُوسَى فَقَالُوا لَوْ نَصَبْتَه لَنَا فَاتَّبَعْنَاه واقْتَصَصْنَا أَثَرَه أهُمْ كَانُوا أَصْوَبَ قَوْلاً أَوْ مَنْ قَالَ : * ( لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْه عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ) * ( 2 ) قَالَ قُلْتُ لَا بَلْ
شرح
قال الشيخ الطبرسي ( ره ) أي لا يزال بناء المبنى الذي بنوه شكا في قلوبهم فيما كان من إظهار إسلامهم وثباتا على النفاق ، وقيل : إن معناه حزازة في قلوبهم ، وقيل : حسرة في قلوبهم يترددون فيها : « إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ » معناه إلا أن يموتوا ، والمراد بالآية أنهم لا ينزعون عن الخطيئات ولا يتوبون حتى يموتوا على نفاقهم وكفرهم فإذا ماتوا عرفوا بالموت ما كانوا تركوه من الإيمان وأخذوا به من الكفر .
وقيل : معناه إلا أن يتوبوا توبة تتقطع بها قلوبهم ندما وأسفا على تفريطهم ( 3 ) .
قوله عليه السلام : " إنه تبع أبا الحسن " أي الكاظم عليه السلام وإنما دعى عليه بالحيرة وأعرض عنه لما علم في قلبه من الشك والنفاق ، فاستجيب فيه دعاؤه عليه السلام .
قوله عليه السلام : " ورجع إليهم موسى " شبه عليه السلام قصة الواقفية بقصة من عبد العجل حيث ترك موسى عليه السلام هارون بينهم ، فلم يطيعوه وعبدوا العجل ، ولم يرجعوا بقوله عن ذلك وقالوا « لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى » وكذا موسى بن جعفر عليه السلام خلف الرضا عليه السلام بينهم ، عند ذهابه إلى العراق ، ونص عليه فلما توفي عليه السلام تركوا وصيه ولم يطيعوه ، واختاروا الوقف عليه ، وقالوا : « لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى » فإنه غاب ولم يمت ، ويحتمل أن يكون المراد بموسى الكاظم عليه السلام اقتباسا من الآية لكنه بعيد .
هامش
( 1 ) التوبة : 120 .
( 2 ) طه : 91 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 5 ص 73 - 74 .