عليه السلام أَنَا وحُسَيْنُ بْنُ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ فَقُلْتُ لَه جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا كُنَّا فِي سَعَةٍ مِنَ الرِّزْقِ وغَضَارَةٍ مِنَ الْعَيْشِ فَتَغَيَّرَتِ الْحَالُ بَعْضَ التَّغْيِيرِ فَادْعُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ إِلَيْنَا فَقَالَ أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُونَ تَكُونُونَ مُلُوكاً أيَسُرُّكَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ طَاهِرٍ وهَرْثَمَةَ وإِنَّكَ عَلَى خِلَافِ مَا أَنْتَ عَلَيْه قُلْتُ لَا واللَّه مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا ذَهَباً
وفِضَّةً وإِنِّي عَلَى خِلَافِ مَا أَنَا عَلَيْه قَالَ فَقَالَ فَمَنْ أَيْسَرَ مِنْكُمْ فَلْيَشْكُرِ اللَّه إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ : * ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) * ( 1 ) وقَالَ سُبْحَانَه وتَعَالَى * ( اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ) * ( 2 ) وأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللَّه فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع كَانَ يَقُولُ مَنْ حَسُنَ ظَنُّه بِاللَّه كَانَ اللَّه عِنْدَ ظَنِّه بِه ومَنْ رَضِيَ بِالْقَلِيلِ مِنَ الرِّزْقِ قَبِلَ اللَّه مِنْه الْيَسِيرَ مِنَ الْعَمَلِ ومَنْ رَضِيَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْحَلَالِ خَفَّتْ مَؤُونَتُه وتَنَعَّمَ أَهْلُه وبَصَّرَه اللَّه دَاءَ الدُّنْيَا ودَوَاءَهَا وأَخْرَجَه مِنْهَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَامِ قَالَ ثُمَّ قَالَ مَا فَعَلَ ابْنُ قِيَامَا قَالَ قُلْتُ واللَّه إِنَّه لَيَلْقَانَا فَيُحْسِنُ اللِّقَاءَ فَقَالَ وأَيُّ شَيْءٍ يَمْنَعُه مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ تَلَا هَذِه الآيَةَ : * ( لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي
شرح
قوله : " وغضارة " غضارة العيش : طيبه .
وطاهر وهرثمة كانا من أمراء المأمون .
قوله عليه السلام : " فليشكر الله " في بعض النسخ بصيغة الغيبة فهو خبر للموصول وفي بعضها بصيغة الخطاب ، فقوله عليه السلام : " فمن أيسر منكم ؟ " استفهام إنكار ، أي ليس أحد أيسر وأغنى منكم من جهة الدين الذي أعطاكم الله ، ثم أمره بالشكر عليه .
قوله عليه السلام : " كان الله عند ظنه به " أي يعامل معه بحسب ظنه .
قوله عليه السلام : " ما فعل ابن قياما " هو الحسين بن قياما وكان واقفيا خبيثا .
قوله عليه السلام : " وأي شيء يمنعه من ذلك " أي يفعل هذا لينتفع منكم ولا يتضرر بكم ثم استشهد عليه السلام لحاله بما ذكره الله في شأن المنافقين .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 7 .
( 2 ) سبأ : 12 .