ع عَنْ قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا ) * ( 1 ) قَالَ فَقَالَ إِنَّ لِهَذَا تَأْوِيلاً يَقُولُ مَا ذَا أُجِبْتُمْ فِي أَوْصِيَائِكُمُ الَّذِينَ خَلَّفْتُمُوهُمْ عَلَى أُمَمِكُمْ قَالَ فَيَقُولُونَ لَا عِلْمَ لَنَا بِمَا فَعَلُوا مِنْ بَعْدِنَا
شرح
قوله تعالى : « فَيَقُولُ ما ذا » قال الطبرسي : أي ما الذي أجابكم قومكم فيما دعوتموهم إليه وهذا تقرير في صورة الاستفهام « قالُوا لا عِلْمَ لَنا » قيل :
فيه أقوال :
أحدها : أن للقيامة أهوالا حتى تزول القلوب من مواضعها ، فإذا رجعت القلوب إلى مواضعها شهدوا لمن صدقهم ، وعلى من كذبهم ، يريد أنهم غربت عنهم إفهامهم من هول يوم القيامة فقالوا : « لا عِلْمَ لَنا » عن عطاء عن ابن عباس والحسن ومجاهد والسدي والكلبي وهو اختيار الفراء .
وثانيها : إن المراد : « لا عِلْمَ لَنا » كعلمك لأنك تعلم غيبهم وباطنهم ولسنا نعلم غيبهم وباطنهم وذلك هو الذي يقع عليه الجزاء عن الحسن في رواية أخرى واختاره الجبائي وأنكر القول الأول ، وقال : كيف يجوز ذهولهم من هول يوم القيامة مع قوله سبحانه : " إنه لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ » وقوله : « فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » .
وثالثها : إن معناه لا حقيقة لعلمنا إذ كنا نعلم جوابهم ، وما كان من أفعالهم وقت حياتنا ولا نعلم ما كان منهم بعد وفاتنا ، وإنما الثواب والجزاء يستحقان بما تقع به الخاتمة مما يموتون عن ابن الأنباري .
ورابعها : إن المراد لا علم لنا إلا ما علمتنا " حذف لدلالة الكلام عليه ، عن ابن عباس في رواية أخرى .
وخامسها : إن المراد به تحقيق فضيحتهم أي أنت أعلم بحالهم منا ، ولا يحتاج في ذلك إلى شهادتنا : « إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 2 ) » . انتهى .
هامش
( 1 ) المائدة : 109 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 3 ص 260 .