الضَّارِّ النَّافِعِ الْجَوَادِ الْوَاسِعِ
شرح
السماء بغير عمد ، فكل رفعة وعزة وغلبة منه تعالى .
قوله عليه السلام : " الضار النافع " أي يضر من يشاء بتعذيبه إذا استحق العقاب ، وبالبلايا والمحن في الدنيا ، إما لغضبه عليهم أو لتكفير سيئاتهم أو لرفع درجاتهم ، وهذان الأخيران وإن كانا عائدين إلى النفع ، لكن يمكن إطلاق الضرر عليهما بحسب ظاهر الحال ، ونفعه تعالى لا يحتاج إلى البيان ، إذ هو منشأ كل جود ورحمة ونعمة وإحسان .
قوله عليه السلام : " الجواد " روى الصدوق ( ره ) عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن هاشم ، عن أحمد بن سليمان قال : سأل رجل أبا الحسن عليه السلام وهو في الطواف ، فقال له : أخبرني عن الجواد ؟ فقال : إن لكلامك وجهين ، فإن كنت تسأل عن المخلوق فإن الجواد الذي يؤدي ما افترض الله تعالى عليه ، والبخيل من بخل بما افترض الله عليه ، وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى ، وهو الجواد إن منع ، لأنه إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس له ( 1 ) ، وإن منع منع ما ليس له .
قوله عليه السلام : " الواسع " هو مشتق من السعة ، وهي تستعمل حقيقة باعتبار المكان ، وهي لا يمكن إطلاقها على الله تعالى بهذا المعنى ، ومجازا في العلم والإنعام والمكنة والغنى ، قال تعالى : « وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً ( 2 ) » وقال : « لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ( 3 ) » ولذا فسر الواسع بالعالم المحيط بجميع المعلومات كليها وجزئيها موجودها ومعدومها ، وبالجواد الذي عمت نعمته ، وشملت رحمته كل بر وفاجر ، ومؤمن وكافر ، وبالغني التام الغني المتمكن فيما يشاء ، وقيل :
الواسع الذي لا نهاية لبرهانه ولا غاية لسلطانه ولا حد لإحسانه .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : ص 256 باختلاف في السند والمتن .
( 2 ) غافر : 7 .
( 3 ) الطلاق : 7 . وفي الآية « لينفق . . . » .