تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
ولا شيء مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامي العلهز الفسل وليس لنا إلا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى الرسل فقام النبي صلى الله عليه وآله يجر رداءه حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : " اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريعا سجالا غدقا طبقا دائما درا تحيي به الأرض وتنبت به الزرع ، وتدر به الضرع ، واجعله سقيا نافعا عاجلا غير رائث " فوالله ما رد رسول الله صلى الله عليه وآله يده إلى نحره حتى ألقت السماء أرواقها وجاء الناس يضجون الغرق الغرق يا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : اللهم حوالينا ، ولا علينا فانجاب السحاب عن المدينة حتى استدار حولها كالإكليل ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بدت نواجذه ثم قال : لله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عينه من ينشدنا قوله ؟ فقام علي فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله لعلك أردت : وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ؟ قال : أجل فأنشده أبياتا من هذه القصيدة ، ورسول الله يستغفر لأبي طالب على المنبر . ثم قام رجل من كنانة فأنشده : لك الحمد والحمد ممن شكر * سقينا بوجه النبي المطر دعا الله خالقه دعوة * إليه وأشخص منه البصر فما كان إلا كما ساعة * أو أقصر حتى رأينا الدرر دفاق العزالي وجم البعاق ( 1 ) * أغاث به الله عليا مضر فكان كما قاله عمه * أبو طالب ذو رواء غرر به يسر الله صوب الغمام * فهذا العيان وذاك الخبر
هامش
( 1 ) العزالي : جمع عزلاء ، وهي في الأصل مصب الماء من القربة والراوية ويقال للسحابة إذا انهمرت بالمطر : قد حلت عزاليها وأرسلت عزاليها . والبعاق : المطر الذي ينبعق بالماء .