تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
كلها . ورميت الشياطين بالنجوم . وقالت قريش هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه . وقال عمرو بن أمية - وكان من أزجر ( 1 ) أهل الجاهلية - : انظروا هذه النجوم التي يهتدي بها ويعرف بها أزمان الشتاء والصيف . فإن كان رمي بها فهو هلاك كل شيء . وإن كانت ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر حدث . وأصبحت الأصنام كلها صبيحة ولد النبي صلى الله عليه وآله ليس منها صنم إلا وهو منكب على وجهه . وارتجس في تلك الليلة إيوان كسرى وسقطت منه أربعة عشر شرفة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وفاض وادي السماوة ، وخمدت نيران فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، ورأي المؤبدان في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانسربت في بلادهم وانقصم طاق الملك كسرى من وسطه ، وانخرقت عليه دجلة العوراء ، وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق ، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا ، والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك وانتزع علم الكهنة وبطل سحر السحرة ، ولم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها ، وعظمت قريش في العرب ، وسموا آل الله تعالى ، قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام إنما سموا آل الله لأنهم في بيت الله الحرام ، وقالت آمنة إن ابني والله سقط فاتقى الأرض بيده ، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها ، ثم خرج مني نور أضاء له كل شيء ، وسمعت في الضوء قائلا يقول إنك قد ولدت سيد الناس فسميه محمدا ، وأتى به عبد المطلب ، لينظر إليه وقد بلغه ما قالت أمه ، فأخذه فوضعه في حجره ثم قال : الحمد لله الذي أعطاني * هذا الغلام الطيب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان ثم عوذة بأركان الكعبة ، وقال فيه أشعارا .
هامش
( 1 ) الزجر : نوع من الكهانة والعيافة ( النهاية 2 / 297 ) .