تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
تَخَوُّفاً عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْتَدُّوا عَنِ الإِسْلَامِ فَيَعْبُدُوا الأَوْثَانَ ولَا يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا
شرح
وقد روى الشيخ أبو طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج أن أمير المؤمنين كان جالسا في بعض مجالسه بعد رجوعه من النهروان ، فجرى الكلام حتى قيل له : لم لا حاربت أبا بكر وعمر ، كما حاربت طلحة والزبير ومعاوية ، فقال عليه السلام : إني كنت لم أزل مظلوما مستأثرا على حقي ، فقام إليه أشعث بن قيس فقال : يا أمير - المؤمنين لم لم تضرب بسيفك وتطلب بحقك ؟ فقال : يا أشعث قد قلت قولا فاسمع الجواب وعه واستشعر الحجة ، إن لي أسوة بستة من الأنبياء عليهم السلام . أولهم نوح عليه السلام حيث قال : « أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 1 ) » فإن قال قائل : إنه قال لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر . وثانيهم لوط عليه السلام حيث قال : « لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( 2 ) » فإن قال قائل : إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر . وثالثهم إبراهيم خليل الله حيث قال : « وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ( 3 ) » فإن قال قائل : إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر . ورابعهم موسى عليه السلام حيث قال : « فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ ( 4 ) » فإن قال قائل : إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر . وخامسهم أخوه هارون حيث قال : " يا بن أم إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ( 5 ) » فإن قال قائل : إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر .
هامش
( 1 ) القمر : 10 . ( 2 ) هود : 80 . ( 3 ) مريم : 48 . ( 4 ) الشعراء : 21 . ( 5 ) الأعراف : 150 .