فَسَأَلَه وأَنَا عِنْدَه فَقَالَ لَه جُعِلْتُ فِدَاكَ رَأَيْتَ قَوْلَه عَزَّ وجَلَّ : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * فِي غَيْرِ مَكَانٍ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْمُؤْمِنِينَ أيَدْخُلُ فِي هَذَا الْمُنَافِقُونَ قَالَ نَعَمْ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمُنَافِقُونَ والضُّلَّالُ وكُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِالدَّعْوَةِ الظَّاهِرَةِ
شرح
وقد ذكر وجوه آخر وأورد على ما ذكرنا اعتراضات ، وأجيب عنها بأجوبة تركنا إيرادها مخافة الإطناب .
واحتج القائلون بأنه من الملائكة بوجهين .
الأول : إن الله تعالى استثناه من الملائكة ، والاستثناء يفيد إخراج ما لولاه لدخل ، وذلك يوجب كونه من الملائكة .
وأجيب بأن الاستثناء هيهنا منقطع ، وهو مشهور في كلام العرب كثير في كلامه تعالى ، وأيضا فلأنه كان جنيا واحدا بين الألوف من الملائكة غلبوا عليه في قوله : « فَسَجَدُوا » ثم استثنى هو منهم استثناء واحد منهم ، وقد كان مأمورا بالسجود معهم ، فلما دخل معهم في الأمر جاز إخراجه باستثناء منهم .
والثاني : إنه لو لم يكن من الملائكة لما كان قوله تعالى : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا ( 1 ) » متناولا له فلا يكون تركه للسجود إباء واستكبارا ومعصية ، ولما استحق الذم والعقاب فعلم أن الخطاب كان متناولا له ، ولا يتناوله الخطاب إلا إذا كان من الملائكة .
وأجيب : بأنه وإن لم يكن من الملائكة إلا أنه نشأ معهم ، وطالت خلطته بهم ، والتصق بهم فلا جرم تناوله ذلك الخطاب .
وأيضا يجوز أن يكون مأمورا بالسجود بأمر آخر ، ويكون قوله تعالى : « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ( 2 ) » إشارة إلى ذلك الأمر .
أقول : هذا الخبر من الأخبار التي تدل على المذهب الأول والأخبار الدالة
هامش
( 1 ) الكهف : 50 .
( 2 ) الأعراف : 12 .