وأيْمُ اللَّه إِنَّهَا لَتَغُرُّ مَنْ أَمَّلَهَا وتُخْلِفُ مَنْ رَجَاهَا وسَتُورِثُ أَقْوَاماً النَّدَامَةَ والْحَسْرَةَ بِإِقْبَالِهِمْ عَلَيْهَا وتَنَافُسِهِمْ فِيهَا وحَسَدِهِمْ وبَغْيِهِمْ عَلَى أَهْلِ الدِّينِ والْفَضْلِ فِيهَا ظُلْماً وعُدْوَاناً وبَغْياً وأَشَراً وبَطَراً وبِاللَّه إِنَّه مَا عَاشَ قَوْمٌ قَطُّ فِي غَضَارَةٍ مِنْ كَرَامَةِ نِعَمِ اللَّه فِي مَعَاشِ دُنْيَا ولَا دَائِمِ تَقْوَى فِي طَاعَةِ اللَّه والشُّكْرِ لِنِعَمِه فَأَزَالَ ذَلِكَ عَنْهُمْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَغْيِيرٍ
شرح
أو الأفعال ، قال الفيروزآبادي : فتنة يفتنه أوقعه في الفتنة ، كفتنه وأفتنه ( 1 ) .
قوله عليه السلام : " وتزين لهم بعاجلها " على بناء التفعيل إما المعلوم ، أي تزين نفسها لهم بعاجل نعيمها المنقطع الفاني ويحتمل أن يكون الباء زائدة أي تزين عاجلها للناس أو للمجهول أي تزينها النفس والشيطان للإنسان سعيها العاجل الذي يؤدي إلى الخسران .
ويمكن أن يقرأ على بناء المجرد ، ويحتمل أن يقرأ تزين من باب التفعيل بحذف أحد التائين ، أو بتشديد الزاء مضارع ازينت ، أو من باب الأفعال وعلى التقادير الثلاثة لا يحتاج إلى تكلف في الباء .
قال الفيروزآبادي : الزين ضد الشين ، وزانه وأزانه وزينة فتزين هو وازدان وأزين وازيان وأزين ( 2 ) .
قوله عليه السلام : " وتخلف من رجاها " أي لا يفي بوعد من وثق بها ورجاها .
قوله عليه السلام : " وأشر وبطر " الأشر : شدة الفرح والنشاط ، والبطر : قلة احتمال النعمة والطغيان بها ، وهما يتقاربان في المعنى .
قوله عليه السلام : " في غضارة " الغضارة : النعمة والسعة والخصب ، والحاصل أن الله لا يغير النعم الظاهرة من الصحة والرفاهية والأمن والفراغ والخصب ، ولا النعم الباطنة من الهدايات والتأييدات والعصمة عن السيئات أو الإيصال إلى أنواع السعادات إلا من بعد تحولهم عن طاعة الله وارتكابهم معصيته وكفرانهم نعمه .
هامش
( 1 ) القاموس ج 4 ص 256 .
( 2 ) القاموس ج 4 ص 234 .