350 - عَنْه عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ لَمْ يُسَمِّه قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع عَلَيْكَ بِالتِّلَادِ وإِيَّاكَ وكُلَّ مُحْدَثٍ لَا عَهْدَ لَه ولَا أَمَانَةَ ولَا ذِمَّةَ ولَا
شرح
الحديث الخمسون والثلاثمائة : مرسل .
قوله عليه السلام : " عليك بالتلاد " بكسر التاء قال الجوهري : التألد المال القديم الأصلي الذي ولد عندك ، وهو نقيض الطارف ، وكذلك التلاد والاتلاد ، وأصل التاء فيه واو ( 1 ) .
أقول : الأظهر أن المراد عليك بمصاحبة الصاحب القديم الذي جربته ، وبينك وبينه ذمم وعهود ، واحذر عن مصاحبة كل صاحب محدث جديد عهد له معك ، ولم تعرف له أمانة ، ولم يحصل بينك وبينه ذمة وعهد وميثاق .
ويحتمل وجهين آخرين .
الأول : أن يكون أخذ التألد كناية عن متابعة أئمة الهدى عليهم السلام فإن حقهم وحرمتهم وإمامتهم ووجوب متابعتهم وعلمهم وكمالهم كلها تالد قديم ، ورثوا عن آبائهم الكرام إلى آدم عليه السلام .
والمحدث عبارة عن أئمة الجور الذين لم يعهد خلافتهم عن الرسول وإنما حدث بعده باتفاق أهل الجهل فلا عهد لهم من الرسول عهد إلى الناس فيهم ، وليس لهم أمانة يصلحون لأن يؤتمنوا على أديان المسلمين وأحكامهم " ولا ذمة " أي حرمة أو لا يفون بذمام وأمان ، ولا ميثاق أخذ الله لهم على الخلق كما أخذ لأئمة الحق ، أو لا يفون بميثاق .
والثاني : أن يكون المراد بالتالد : ما وافق من الأديان الشرائع وأحكام الكتاب والسنة ، وبالمحدث : كل ما ابتدع من ذلك وتطبيق سائر الفقرات عليه ظاهر
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 2 ص 1450 .