والْحَبَّةُ الْوَلَدُ وظُلُمَاتُ الأَرْضِ الأَرْحَامُ والرَّطْبُ مَا يَحْيَى مِنَ النَّاسِ والْيَابِسُ مَا يُقْبَضُ وكُلُّ ذَلِكَ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ
شرح
قوله عليه السلام : " ما يقبض " كذا في أكثر النسخ وعلى هذا يحتمل أن لا يكون ذلك تفصيلا لأحوال السقط أي يعلم الحي من الناس ، والميت منهم وفي رواية العياشي ( 1 ) والطبرسي ( 2 ) وعلي بن إبراهيم ( 3 ) في تفاسيرهم [ يغيض ] بالغين المعجمة والياء المثناة من الغيض ، بمعنى النقص كما قال تعالى : « وَما تَغِيضُ الأَرْحامُ ( 4 ) » .
وقال الفيروزآبادي : الغيض : السقط الذي لم يتم خلقه ( 5 ) فيحتمل أن يكون المراد بالسقط ما يسقط قبل حلول الروح أو قبل خلق أجزاء البدن أيضا والمراد بالحبة ما يكون في علم الله أنه تحل فيه الروح ، وهو ينقسم إلى قسمين ، فإما أن ينزل في أوانه ، ويعيش خارج الرحم ، وهو الرطب ، وإما أن ينزل قبل كماله فيموت إما في الرحم أو في خارجها وهو اليابس .
وروى أيضا العياشي ، عن الحسين بن خالد قال : " سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله : « ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها » - الآية - فقال : الورقة السقط يسقط من بطن أمه من قبل أن يهل الولد ، قال : فقلت : وقوله : « وَلا حَبَّةٍ » قال : يعني الولد في بطن أمه إذا أهل وسقط من قبل الولادة ، قال : قلت : قوله : « وَلا رَطْبٍ » قال : يعني المضغة إذا استكنت في الرحم قبل أن يتم خلقها ، وقبل أن ينتقل ، قال قلت :
قوله : « وَلا يابِسٍ » قال الولد التام قال : قلت : « فِي كِتابٍ مُبِينٍ » قال : في إمام
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 361 ح 29 و 28 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 4 ص 311 .
( 3 ) تفسير القمي ج 1 ص 203 .
( 4 ) الرعد : 8 .
( 5 ) القاموس ج 2 ص 352 .