جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَبَّيْكَ فَرَجَعْتُ عَوْدِي عَلَى بَدْئِي إِلَى مَنْزِلِي خَائِفاً ذَعِراً مِمَّا قَالَ حَتَّى سَجَدْتُ فِي مَسْجِدِي لِرَبِّي وعَفَّرْتُ لَه وَجْهِي وذَلَّلْتُ لَه نَفْسِي وبَرِئْتُ إِلَيْه مِمَّا هَتَفَ بِي ولَوْ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَدَا مَا قَالَ اللَّه فِيه إِذاً لَصَمَّ صَمّاً لَا يَسْمَعُ بَعْدَه أَبَداً وعَمِيَ عَمًى لَا يُبْصِرُ بَعْدَه أَبَداً وخَرِسَ خَرْساً لَا يَتَكَلَّمُ بَعْدَه أَبَداً ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّه أَبَا الْخَطَّابِ وقَتَلَه بِالْحَدِيدِ
شرح
قوله عليه السلام : " فرجعت عودي على بدئي " قال الجوهري : رجع عودا على بدء وعوده على بدأه ، أي لم ينقطع ذهابه حتى وصله برجوعه ( 1 ) .
وقال الشيخ الرضي رحمه الله : قولهم على بدأه متعلق بعوده ، أو برجع والحال مؤكدة ، والبداء مصدر بمعنى الابتداء أو جعل بمعنى المفعول ، أي عائدا على ما ابتدأ ، ويجوز أن يكون عوده مفعولا مطلقا لرجع أي رجع على بدأه عوده المعهود ، وكأنه عهد منه أن لا يستقر على ما ينتقل إليه ، بل يرجع على ما كان عليه قبل ، فيكون نحو قوله تعالى : « وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ ( 2 ) » .
وقال التفتازاني في شرح تلخيص المفتاح : وإن كانت الجملة اسمية ، فالمشهور جواز ترك الواو بعكس ما مر في الماضي المثبت ، لدلالة الاسمية على المقارنة لكونها مستمرة لا على حصول صفة غير ثابتة نحو كلمته فوه إلى في ، ورجع عوده على بدأه ، فيمن رفع فوه وعوده على الابتداء .
قوله عليه السلام : " عدا " أي جاوز ما قال الله فيه من النبوة إلى الربوبية .
قوله عليه السلام : " وقتله بالحديد " استجيب دعاؤه عليه السلام فيه .
وذكر الكشي أنه بعث عيسى بن موسى بن علي بن عبد الله بن العباس وكان عامل المنصور على الكوفة إلى أبي الخطاب وأصحابه لما بلغه أنهم قد أظهروا
هامش
( 1 ) الصحاح ج 2 ص 514 .
( 2 ) الشعراء : 19 .