تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمَنِيَّةَ قَبْلَ الدَّنِيَّةِ والتَّجَلُّدَ قَبْلَ التَّبَلُّدِ والْحِسَابَ قَبْلَ الْعِقَابِ والْقَبْرَ خَيْرٌ مِنَ الْفَقْرِ وغَضَّ الْبَصَرِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ النَّظَرِ والدَّهْرَ يَوْمٌ لَكَ ويَوْمٌ عَلَيْكَ فَإِذَا كَانَ لَكَ فَلَا تَبْطَرْ وإِذَا كَانَ عَلَيْكَ فَاصْبِرْ فَبِكِلَيْهِمَا تُمْتَحَنُ [ وَفِي نُسْخَةٍ وكِلَاهُمَا سَيُخْتَبَرُ ] أَيُّهَا النَّاسُ أَعْجَبُ مَا فِي الإِنْسَانِ قَلْبُه ولَه مَوَادُّ مِنَ الْحِكْمَةِ وأَضْدَادٌ مِنْ
شرح
قوله عليه السلام : " إن المنية قبل الدنية " الدنيئة مهموزا ، وقد يخفف النقيصة والحالة الخسيسة أي ينبغي تحمل الموت ، والمنية قبل أن تنتهي الحال إلى الدنية كما إذا أرادك العدو فتترك الجهاد وتصير له أسيرا فالجهاد والموت قبله أفضل من تركه إلى أن يرد عليك الدنيئة ، وقيل : المراد أن المنية متقدم وخير من الدنية ، فالمراد القبلية في الشرف ، وفيه بعد ، ويؤيد أحد المعنيين ما في نسخ نهج البلاغة ( 1 ) " المنية ولا الدنية " كما يقولون : النار ، ولا العار ، وقيل : المراد أن المنية ينبغي أن يكون قبل الموت الاضطراري الذي هو الدنية ، لقوله : " موتوا قبل أن تموتوا ، ومنهم من قرأ المنية بالتخفيف بمعنى الأمنية أي ينبغي أن تكون المني قبل العجز عن تحصيلها ، وما ذكرنا أو لا هو الظاهر كما لا يخفى . قوله عليه السلام : " والتجلد قبل التبلد " التبلد : التردد والتحير والعجز والتجلد ضده أي ينبغي أن يكون السعي في الطاعات قبل العجز والتحير ، وكذا الحساب ينبغي أن يكون في الدنيا ، أي محاسبة النفس قبل حلول العقاب في الآخرة . قوله عليه السلام : " والقبر خير من الفقر " أي الافتقار إلى الناس ، لا قلة المال ، فإنه ممدوح . قوله عليه السلام : " وغض البصر " وفي بعض النسخ " وعمى البصر " ولعله أظهر . قوله عليه السلام : " فلا تبطر " البطر الطغيان عند النعمة . قوله عليه السلام : " وله مواد من الحكمة " إلخ . قال ابن أبي الحديد ( 2 ) : ليست الأمور التي عدها شرحا للكلام المجمل المتقدم ، وإن ظن قوم أنه أراد ذلك ، ألا ترى أن
هامش
( 1 ) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح : ص 546 ( المختار من الحكم - 396 ) وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 19 ص 362 ( المختار من الحكم - 404 ) ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 18 ص 271 ( المختار من الحكم - 105 ) باختلاف يسير وتلخيص .