فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ قَبْلِ النَّدَامَةِ والْحَسْرَةِ والْقُدُومِ عَلَى اللَّه والْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْه وتَاللَّه مَا صَدَرَ قَوْمٌ قَطُّ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّه إِلَّا إِلَى عَذَابِه ومَا آثَرَ قَوْمٌ قَطُّ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ إِلَّا سَاءَ مُنْقَلَبُهُمْ وسَاءَ مَصِيرُهُمْ ومَا الْعِلْمُ بِاللَّه والْعَمَلُ إِلَّا إِلْفَانِ مُؤْتَلِفَانِ فَمَنْ عَرَفَ اللَّه خَافَه وحَثَّه الْخَوْفُ عَلَى الْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّه وإِنَّ أَرْبَابَ الْعِلْمِ وأَتْبَاعَهُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا اللَّه فَعَمِلُوا لَه ورَغِبُوا إِلَيْه وقَدْ قَالَ اللَّه : * ( إِنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِه الْعُلَماءُ ) * ( 1 ) فَلَا تَلْتَمِسُوا شَيْئاً مِمَّا فِي هَذِه الدُّنْيَا بِمَعْصِيَةِ اللَّه واشْتَغِلُوا فِي هَذِه الدُّنْيَا بِطَاعَةِ اللَّه واغْتَنِمُوا أَيَّامَهَا واسْعَوْا لِمَا فِيه نَجَاتُكُمْ غَداً مِنْ عَذَابِ اللَّه فَإِنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ لِلتَّبِعَةِ وأَدْنَى مِنَ الْعُذْرِ وأَرْجَى لِلنَّجَاةِ فَقَدِّمُوا أَمْرَ اللَّه وطَاعَةَ مَنْ أَوْجَبَ اللَّه طَاعَتَه بَيْنَ يَدَيِ الأُمُورِ كُلِّهَا ولَا تُقَدِّمُوا الأُمُورَ الْوَارِدَةَ
شرح
والبهجة : الحسن ، والتجأ في : البعد والاجتناب .
قوله عليه السلام : " سعيها " أي ما هو حقها من السعي إشارة إلى قوله تعالى : « وَمَنْ أَرادَ الآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها ( 2 ) » الآية و " راقب الموت " أي انتظره ولم ينسه ، وكان دائما متذكرا لوروده متهيأ له .
قوله عليه السلام : " وشنأ الحياة " كمنع وسمع أي أبغضها لكراهة مخالطة الظالمين .
قوله عليه السلام : " والانهماك " والانهماك : التمادي في الشيء واللجاج فيه ، وكأنه معطوف على الفتن ، أي انهمكوا في أشياء فانية ، ودولات باطلة يمكنكم الاستدلال بها ، وبفنائها على تجنب الغواة ، وعدم الاعتماد على ملكهم وعزهم وفي تحف العقول ( 3 ) " والانهماك فيها ما تستدلون " وهو الصواب .
قوله عليه السلام : " ممن اتبع فأطيع " أي من كان إطاعة الناس له بمحض إن جماعة من أهل الباطل اتبعوه وبايعوه كخلفاء الجور .
قوله عليه السلام " ما صدر قوم " أي كان رجوعهم إلى الآخرة في حال اشتغالهم بالمعاصي .
قوله عليه السلام : " إلفان " بكسر الهمزة وسكون اللام أو على وزن فاعل [ فاعلان ]
قوله عليه السلام : " الذين عرفوا الله " هي خبر " إن " .
هامش
( 1 ) فاطر : 28
( 2 ) الاسراء : 19
( 3 ) تحف العقول : ص 253 .