لِسَانَه بِالْحَقِّ وعَقَدَ قَلْبَه عَلَيْه فَعَمِلَ بِه فَإِذَا جَمَعَ اللَّه لَه ذَلِكَ تَمَّ لَه إِسْلَامُه وكَانَ عِنْدَ اللَّه إِنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَقّاً وإِذَا لَمْ يُرِدِ اللَّه بِعَبْدٍ خَيْراً وَكَلَه إِلَى نَفْسِه وكَانَ صَدْرُه ضَيِّقاً حَرَجاً فَإِنْ جَرَى عَلَى لِسَانِه حَقٌّ لَمْ يُعْقَدْ قَلْبُه عَلَيْه وإِذَا لَمْ يُعْقَدْ قَلْبُه عَلَيْه لَمْ يُعْطِه اللَّه الْعَمَلَ بِه فَإِذَا اجْتَمَعَ ذَلِكَ عَلَيْه حَتَّى يَمُوتَ وهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ كَانَ عِنْدَ اللَّه مِنَ الْمُنَافِقِينَ وصَارَ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِه مِنَ الْحَقِّ الَّذِي لَمْ يُعْطِه اللَّه أَنْ يُعْقَدَ قَلْبُه عَلَيْه ولَمْ يُعْطِه الْعَمَلَ بِه حُجَّةً عَلَيْه يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَاتَّقُوا اللَّه وسَلُوه أَنْ يَشْرَحَ صُدُورَكُمْ لِلإِسْلَامِ وأَنْ يَجْعَلَ أَلْسِنَتَكُمْ تَنْطِقُ بِالْحَقِّ حَتَّى يَتَوَفَّيكُمْ وأَنْتُمْ عَلَى ذَلِكَ وأَنْ يَجْعَلَ مُنْقَلَبَكُمْ مُنْقَلَبَ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه والْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعَالَمِينَ ومَنْ سَرَّه أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّه يُحِبُّه فَلْيَعْمَلْ بِطَاعَةِ اللَّه ولْيَتَّبِعْنَا ألَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ لِنَبِيِّه ص * ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) * ( 1 ) واللَّه لَا يُطِيعُ اللَّه عَبْدٌ أَبَداً إِلَّا أَدْخَلَ اللَّه عَلَيْه فِي طَاعَتِه اتِّبَاعَنَا ولَا واللَّه لَا يَتَّبِعُنَا عَبْدٌ أَبَداً إِلَّا أَحَبَّه اللَّه ولَا واللَّه لَا يَدَعُ أَحَدٌ اتِّبَاعَنَا أَبَداً إِلَّا أَبْغَضَنَا ولَا واللَّه لَا يُبْغِضُنَا أَحَدٌ أَبَداً
شرح
قوله عليه السلام : " وليتم أن يكونوا " في بعض النسخ بالياء ، فالمراد الأئمة عليهم السلام وفي بعضها بالتاء أي أنتم يا معشر الشيعة بما يصل إليكم منهم من الجور والظلم .
أقول : هذا أيضا أحد مواضع الاختلاف ، وفي تلك النسخة قوله " وليتم " متصل بقوله عليه السلام : " أمر الله فيهم " هكذا " ليحق ( 1 ) أمر الله فيهم الذي خلقهم له في الأصل " وهو الظاهر كما لا يخفى .
قوله عليه السلام : " يهدي الصالحين " في القاموس ( 2 ) : الهدي بضم الهاء وفتح الدال :
الرشاد والدلالة ، والهدى ويكسر : الطريقة والسيرة .
قوله عليه السلام : " وعقد قلبه عليه " على بناء المجهول ويحتمل المعلوم أي أيقنه واعتقد به كأنه معقود عليه لا يفارقه .
قوله عليه السلام : " وأن يجعل منقلبكم " الانقلاب : الرجوع ، والمنقلب بفتح اللام للمصدر وللمكان معا ، والمراد الرجوع إلى الله تعالى في القيامة ، أي يجعل رجوعكم
هامش
( 1 ) آل عمران : 31 .
( 2 ) هكذا في النسخ والصواب " وليتم أمر الله . . . " ولعله من تصحيف النساخ .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 403 ( ط مصر )