تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ارْتَدَدْتَ وإِنْ قُلْتَ إِنَّه قَتَلَهُمْ بَاطِلاً فَقَدْ كَفَرْتَ قَالَ فَوَلَّى مِنْ عِنْدِه وهُوَ يَقُولُ أَنْتَ واللَّه أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً حَقّاً فَأَتَى هِشَاماً فَقَالَ لَه مَا صَنَعْتَ قَالَ دَعْنِي مِنْ كَلَامِكَ هَذَا واللَّه أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً حَقّاً وهُوَ ابْنُ رَسُولِ اللَّه ص حَقّاً ويَحِقُّ لأَصْحَابِه أَنْ يَتَّخِذُوه نَبِيّاً
شرح
أحد خطيئة ، وعن ابن عباس هي تلك الأرض وإنما تغير صفاتها ، ورووا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم « إنه قال تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ فتبسط : وتمد مد الأديم العكاظي لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً » . قوله : " أخبرني متى لم يكن " الظاهر أن السائل سأل عن ابتداء وجوده تعالى فأجاب عليه السلام بأن ابتداء الوجود إنما يكون لمن كان له عدم قبل الوجود ، والله تعالى أزلي لا يجوز عليه العدم ، أو أنه سأل عن مدة زمان وجوده ، فأجاب عليه السلام بأنه ليس لوجوده نهاية في الأزل ، وإلا كان معدوما قبلها . قوله عليه السلام : " ما تقول في أصحاب النهروان " أراد عليه السلام الاحتجاج عليه فيما كان يعتقده من رأي الخوارج ، فقال : إن قلت : إن الخوارج قتلهم أمير المؤمنين عليه السلام بحق فقد ارتددت ورجعت عن مذهبك ، وإن قلت : إن قتلهم كان باطلا فقد نسبت البطلان والقتل بغير حق إلى علي عليه السلام وكفرت بذلك . وكان هذا منه عليه السلام أخذا في الاحتجاج ، وأراد أن يثبت بالبرهان عليه كفره بهذه العقيدة ، فلم يقف ليتم عليه الحجة ، إما لعلمه بأنه عليه السلام يغلب عليه في الحجة ، ويفتضح بذلك ، أو لأنه كان لا يظهر هذا الرأي لكل أحد وكان يخفيه فخاف أن يشتهر بذلك ويكفره الناس ، ويحتمل أن يكون غرضه عليه السلام الاحتجاج عليه بأن عامة المسلمين يحكمون بكفره بذلك ، سوى شذاذ من الخوارج حتى الخليفة الذي أذعن ظاهرا بحقيته ، فإنهم لم يكونوا يخطئون أمير المؤمنين عليه السلام ظاهرا في قتال الخوارج .