تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
* ( كُلَّما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوه فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ ) * ( 1 ) وكَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَقْتُلُ نَبِيّاً واثْنَانِ قَائِمَانِ ويَقْتُلُونَ اثْنَيْنِ وأَرْبَعَةٌ قِيَامٌ حَتَّى أَنَّه كَانَ رُبَّمَا قَتَلُوا فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ سَبْعِينَ نَبِيّاً ويَقُومُ سُوقُ قَتْلِهِمْ آخِرَ النَّهَارِ فَلَمَّا نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى ع بَشَّرَ بِمُحَمَّدٍ ص وكَانَ بَيْنَ يُوسُفَ ومُوسَى مِنَ الأَنْبِيَاءِ وكَانَ وَصِيُّ مُوسَى يُوشَعَ بْنَ نُونٍ ع وهُوَ فَتَاه الَّذِي ذَكَرَه اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِي كِتَابِه فَلَمْ تَزَلِ الأَنْبِيَاءُ تُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ ص حَتَّى بَعَثَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَبَشَّرَ بِمُحَمَّدٍ ص وذَلِكَ قَوْلُه تَعَالَى : * ( يَجِدُونَه ) * يَعْنِي الْيَهُودَ والنَّصَارَى : * ( مَكْتُوباً ) * يَعْنِي صِفَةَ مُحَمَّدٍ ص * ( عِنْدَهُمْ ) * يَعْنِي * ( فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * ( 2 ) وهُوَ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يُخْبِرُ عَنْ عِيسَى : * ( ومُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُه أَحْمَدُ ) * ( 3 ) وبَشَّرَ مُوسَى وعِيسَى بِمُحَمَّدٍ ص كَمَا بَشَّرَ
شرح
تعالى : « فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً » أي في الإهلاك قوله تعالى : « وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ » لم يبق منهم إلا حكايات يسمر بها ، وهو اسم جمع للحديث أو جمع أحدوثة ، وهو ما يتحدث به تلهيا وتعجبا . قوله عليه السلام : " واثنان قائمان " أي نبيان ولا ينصرانه تقية ، أو لعدم قدرتهم على ذلك ، أو رجلان من القوم واقفان ، فلا يزجرانه لعدم مبالاتهم . قوله عليه السلام : " ويقوم سوق قتلهم آخر النهار " الظاهر سوق " بقلهم " كما روي في غيره أي كانوا لا يبالون بذلك ، بحيث كان يقوم بعد قتل سبعين نبيا جميع أسواقهم حتى سوق بقلهم إلى آخر النهار ، وعلى ما في أكثر النسخ ، لعل المراد أن السوق الذي قتلوا فيه كان قائما إلى آخر النهار ، لعدم اعتنائهم بذلك ، أو المراد أنه ربما كان يمتد زمان قتلهم إلى آخر النهار ، أو ربما يأخذون في قتلهم آخر النهار فيقتلون في هذا الزمان القليل مثل هذا العدد الكثير ، وعلى الأخيرين يكون القتل كناية عن المعركة التي أقاموها لقتلهم ، ولا يخفى بعدهما . قوله عليه السلام : " يعني في التوراة " الظاهر أن قوله : " يعني " زيد من النساخ .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 45 وفيها " رسولها " . ( 2 ) الأعراف : 156 . ( 3 ) الصف : 6 .