سُمِّيَ مَنِ اسْتَعْلَنَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وهُوَ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( ورُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ورُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ) * ( 1 ) يَعْنِي لَمْ أُسَمِّ الْمُسْتَخْفِينَ كَمَا سَمَّيْتُ الْمُسْتَعْلِنِينَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ع فَمَكَثَ نُوحٌ ع فِي قَوْمِه أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً لَمْ يُشَارِكْه فِي نُبُوَّتِه أَحَدٌ ولَكِنَّه قَدِمَ عَلَى قَوْمٍ مُكَذِّبِينَ لِلأَنْبِيَاءِ ع الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَه وبَيْنَ آدَمَ ع وذَلِكَ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ) * ( 2 ) يَعْنِي مَنْ كَانَ بَيْنَه وبَيْنَ آدَمَ ع إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى قَوْلِه عَزَّ وجَلَّ : * ( وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) * ( 3 ) ثُمَّ إِنَّ نُوحاً ع لَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّتُه واسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُه أَوْحَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَيْه أَنْ يَا نُوحُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ واسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ والإِيمَانَ والِاسْمَ الأَكْبَرَ ومِيرَاثَ الْعِلْمِ وآثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَهَا كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الأَنْبِيَاءِ ع الَّتِي بَيْنَكَ وبَيْنَ آدَمَ ع ولَنْ أَدَعَ الأَرْضَ إِلَّا وفِيهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِه دِينِي وتُعْرَفُ بِه طَاعَتِي ويَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَ قَبْضِ النَّبِيِّ إِلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ الآخَرِ وبَشَّرَ نُوحٌ سَاماً بِهُودٍ ع وكَانَ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ وهُودٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ع وقَالَ نُوحٌ إِنَّ اللَّه بَاعِثٌ نَبِيّاً يُقَالُ لَه هُودٌ وإِنَّه يَدْعُو قَوْمَه إِلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ فَيُكَذِّبُونَه
واللَّه عَزَّ وجَلَّ مُهْلِكُهُمْ بِالرِّيحِ فَمَنْ أَدْرَكَه مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِه ولْيَتَّبِعْه فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يُنْجِيه مِنْ عَذَابِ الرِّيحِ وأَمَرَ نُوحٌ ع ابْنَه سَاماً أَنْ يَتَعَاهَدَ هَذِه الْوَصِيَّةَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ فَيَكُونَ يَوْمُئِذٍ عِيداً لَهُمْ فَيَتَعَاهَدُونَ فِيه مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ والإِيمَانِ والِاسْمِ الأَكْبَرِ ومَوَارِيثِ الْعِلْمِ وآثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ - فَوَجَدُوا هُوداً نَبِيّاً ع وقَدْ بَشَّرَ بِه أَبُوهُمْ
شرح
قوله عليه السلام : " فإن الله ينجيه " أي هودا أو من اتبعه ، قوله : " لنجعلها " في بعض النسخ بصيغة الغيبة وهو الأظهر ، وفي أكثرها بصيغة المتكلم أي هديناه لتعيين الخليفة لنجعل الخلافة في أهل بيته .
قوله : " وأمن العقب " وفي بعض النسخ و " أمر " أي أمر هودا العقب بتعاهد الوصية لإبراهيم .
هامش
( 1 ) النساء : 163 .
( 2 ) الشعراء : 105 .
( 3 ) الشعراء : 191 .