* ( ولَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَه عَزْماً ) * ( 1 ) فَلَمَّا أَكَلَ آدَمُ ع مِنَ الشَّجَرَةِ أُهْبِطَ إِلَى الأَرْضِ فَوُلِدَ لَه هَابِيلُ وأُخْتُه تَوْأَمٌ ووُلِدَ لَه قَابِيلُ وأُخْتُه تَوْأَمٌ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ ع أَمَرَ هَابِيلَ وقَابِيلَ أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَاناً وكَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ وكَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرْعٍ فَقَرَّبَ هَابِيلُ كَبْشاً مِنْ أَفَاضِلِ غَنَمِه وقَرَّبَ قَابِيلُ مِنْ زَرْعِه مَا لَمْ يُنَقَّ فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ ولَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُ قَابِيلَ وهُوَ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ ) * إِلَى آخِرِ الآيَةِ وَكَانَ الْقُرْبَانُ تَأْكُلُه النَّارُ فَعَمَدَ قَابِيلُ إِلَى النَّارِ فَبَنَى لَهَا بَيْتاً وهُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنَى بُيُوتَ النَّارِ فَقَالَ لأَعْبُدَنَّ هَذِه النَّارَ حَتَّى تَتَقَبَّلَ مِنِّي قُرْبَانِي ثُمَّ إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَه اللَّه أَتَاه وهُوَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ فَقَالَ لَه يَا قَابِيلُ قَدْ تُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ ولَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُكَ وإِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَه يَكُونُ لَه عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِكَ ويَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِي تُقُبِّلَ قُرْبَانُه فَاقْتُلْه كَيْلَا يَكُونَ لَه عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِكَ فَقَتَلَه فَلَمَّا رَجَعَ قَابِيلُ إِلَى آدَمَ ع قَالَ
لَه يَا قَابِيلُ أَيْنَ هَابِيلُ فَقَالَ اطْلُبْه حَيْثُ قَرَّبْنَا الْقُرْبَانَ فَانْطَلَقَ آدَمُ ع فَوَجَدَ هَابِيلَ قَتِيلاً فَقَالَ آدَمُ ع لُعِنْتِ مِنْ أَرْضٍ كَمَا قَبِلْتِ دَمَ هَابِيلَ وبَكَى آدَمُ ع عَلَى هَابِيلَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ إِنَّ آدَمَ سَأَلَ رَبَّه وَلَداً فَوُلِدَ لَه غُلَامٌ فَسَمَّاه هِبَةَ اللَّه لأَنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ وَهَبَه لَه وأُخْتُه تَوْأَمٌ
شرح
الآية ، قال : عهد إليه في محمد والأئمة من بعده ، فترك ولم يكن له عزم فيهم أنهم هكذا وأنهم سموا أولي العزم لأنه عهد إليهم في محمد وأوصيائه من بعده والقائم عليه السلام وسيرته ، فأجمع عزمهم أن ذلك كذلك .
وقال الجزري وأصل النسيان الترك ( 2 ) . وقال البيضاوي ( 3 ) : « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ » ولقد أمرناه يقال : تقدم الملك إليه أوعز إليه وعزم عليه وعهد إليه إذا أمره ، واللام جواب قسم محذوف « مِنْ قَبْلُ » هذا الزمان « فَنَسِيَ » العهد ، ولم
هامش
( 1 ) طه : 115 .
( 2 ) النهاية : ج 5 ص 50 .
( 3 ) أنوار التنزيل : ج 2 ص 62 .