شرح
وهو مذهب كثير من المعتزلة .
الثالث : أنه وقت النبوة ، وأما قبله فيجوز صدور المعصية عنهم ، وهو قول أكثر الأشاعرة ، ومنهم الفخر الرازي ، وبه قال أبو هذيل وأبو علي الجبائي من المعتزلة .
إذا عرفت هذا فاعلم أن العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الأنبياء والأئمة عليهم السلام عن كل ذنب ودناءة ومنقصة قبل النبوة وبعدها قول أئمتنا " سلام الله عليهم " بذلك ، المعلوم لنا قطعا بإجماع أصحابنا مع تأيده بالنصوص المتظافرة ، حتى صار ذلك من قبيل الضروريات في مذهب الإمامية . وقد استدل عليه أصحابنا بالدلائل العقلية وقد أوردنا بعضها في شرح كتاب الحجة ( 1 ) ، ومن أراد تفصيل القول في ذلك فليرجع إلى كتاب الشافي ( 2 ) وكتاب تنزيه الأنبياء وغيرهما من كتب أصحابنا .
والجواب مجملا : عما استدل به المخطئون من إطلاق لفظ العصيان والذنب فيما صدر عن آدم عليه السلام هو أنه لما قام الدليل على عصمتهم نحمل هذه الألفاظ على ترك لمستحب والأولى ، أو فعل المكروه مجازا ، والنكتة فيه كون ترك الأولى ومخالفة الأمر الندبي وارتكاب النهي التنزيهي منهم ، مما يعظم موقعه لعلو درجتهم وارتفاع شأنهم ، وأما النسيان الوارد في هذه الآية فقد ذكر جماعة من المفسرين أن المراد به الترك ، وقد ورد في كثير من الأخبار أيضا .
منها ما رواه علي بن إبراهيم ( 3 ) عن أبيه عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن المفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله : « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ »
هامش
( 1 ) لاحظ : ج 2 ص 417 - 418 .
( 2 ) تلخيص الشافي : ج 1 ص 181 - 192 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ص 65 و 6 .