أُحُدٍ - عَنْ رَسُولِ اللَّه ص فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً قَالَ وكَانَ إِذَا غَضِبَ انْحَدَرَ عَنْ جَبِينِه مِثْلُ اللُّؤْلُؤِ مِنَ الْعَرَقِ قَالَ فَنَظَرَ فَإِذَا عَلِيٌّ ع إِلَى جَنْبِه فَقَالَ لَه الْحَقْ بِبَنِي أَبِيكَ مَعَ مَنِ انْهَزَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّه فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه لِي بِكَ أُسْوَةٌ قَالَ فَاكْفِنِي هَؤُلَاءِ فَحَمَلَ فَضَرَبَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَ مِنْهُمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ ع إِنَّ هَذِه لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ إِنَّه مِنِّي وأَنَا مِنْه فَقَالَ جَبْرَئِيلُ ع وأَنَا مِنْكُمَا يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه عليه السلام
شرح
قوله عليه السلام : " لي بك أسوة " قال في المصباح ( 1 ) : الأسوة بكسر الهمزة وضمها :
القدوة ، وتأسيت به اقتديت ، وآسيته بنفسي بالمد سويته ، ويجوز إبدال الهمزة واوا في لغة اليمن ، فيقال : واسيته .
أقول : مضمون تلك الرواية من المشهورات بين الخاصة والعامة ، قال ابن أبي الحديد ( 2 ) : روى أبو عمر ( 3 ) ومحمد بن عبد الواحد الزاهد اللغوي غلام ثعلب ورواه أيضا محمد بن حبيب في أماليه أن رسول الله لما فر معظم أصحابه عنه يوم أحد كثرت عليه كتائب المشركين وقصدته كتيبة من بني كنانة ، ثم من بني عبد مناف ( 4 ) بن كنانة فيها بنو سفيان بن عويف وهم خالد بن ثعلب ( 5 ) وأبو الشعثاء بن سفيان وأبو الحمراء بن سفيان وغراب بن سفيان فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ، يا علي اكفني هذه الكتيبة ، فحمل عليها وإنها لتقارب خمسين فارسا ، وهو عليه السلام راجل فما زال يضربها بالسيف فتفرق ( 6 ) عنه ثم تجتمع عليه ، هكذا مرارا حتى قتل بني سفيان بن عويف الأربعة وتمام العشرة منها ممن لا يعرف بأسمائهم فقال جبرئيل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 7 ) : إن هذه المواساة ، لقد عجبت الملائكة من مواساة هذا الفتى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : وما يمنعه وهو مني وأنا منه : فقال جبرئيل : وأنا منكما ، قال : وسمع
هامش
( 1 ) المصباح : ج 1 ص 21 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 14 ص 250 .
( 3 ) في المصدر : أبو عمر محمد .
( 4 ) في المصدر : من بني عبد مناة .
( 5 ) في المصدر : خالد بن سفيان .
( 6 ) في المصدر : حتى تتفرق عنه .
( 7 ) في المصدر : يا محمد إن هذه .