تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
الروحانيين عن يمين العرش من نوره ( 1 ) ، فالخبر الأخير لا يدل على تقدم العقل على جميع الموجودات ، بل على خلق الروحانيين ، ويمكن أن يكون خلقها متأخرا عن خلق الماء والهواء ، وأما الخبران الآخران فيمكن حملهما على الأولية الإضافية والجمع بينهما ظاهر ، لجواز اتحادهما ويمكن حمل أخبار الماء على الأولية الإضافية أيضا بأن يكون خلق الروحانيين مقدما على خلق الماء ، والأول أظهر ويؤيده ما سننقله من خبر الأبرش وقد فصلنا الكلام في هذا المراد في كتاب بحار الأنوار في كتاب العقل وكتاب السماء والعالم ( 3 ) . قوله : " فإن بعض من سألته قال القدر " لعل هذا القائل زعم أن تقديره تعالى جوهر ، ويحتمل أن يكون مراده بالقدر اللوح المثبت فيه تقديرات الأمور ، وفي توحيد الصدوق ( 4 ) " القدرة " وهو مبني على قول من قال بزيادة صفاته تعالى وأنها مخلوقة له . قوله : وقال بعضهم : " القلم " أقول : وقد ورد ذلك في بعض أخبارنا أيضا رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " أول ما خلق الله القلم ، فقال له اكتب فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة " ولعل المراد الأولية بالإضافة إلى جنسه من الملائكة ، أو بعض المخلوقات وغيرهم ، ويؤيده ما رواه علي بن إبراهيم ( 5 ) أيضا عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله عليه السلام : قال : " سألته عن ن والقلم ؟ قال : إن الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد ، ثم قال : لنهر في الجنة كن مدادا فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد ، ثم قال للقلم : اكتب ، قال : يا رب وما اكتب ؟ قال : اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فكتب القلم في ورق أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت ، ثم طواه فجعله في ركن العرش ، ثم ختم على فم القلم ، فلم ينطق بعد ولا ينطق أبدا فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها أو لستم عربا ، فكيف لا تعرفون معنى الكلام ، وأحدكم يقول لصاحبه
هامش
( 1 ) أصول كافي : ج 1 ص 21 ح 14 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 1 ص 96 - 105 . ( 3 ) نفس المصدر : ج 57 ص 73 - 74 ب 1 ح 49 وص 357 - 376 أحاديث
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 225 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني