فَوَضَعَهَا فَوْقَ الأَرْضِ ثُمَّ نَسَبَ الْخَلِيقَتَيْنِ فَرَفَعَ السَّمَاءَ قَبْلَ الأَرْضِ فَذَلِكَ قَوْلُه عَزَّ ذِكْرُه :
شرح
على لون الماء الأخضر ، وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب وكانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب ، ولم تكن للأرض أبواب وهو النبت ولم تقطر السماء عليها فتنبت ففتق السماء بالمطر ، والأرض بالنبات وذلك قوله عز وجل « أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما » .
فقال الأبرش : والله ما حدثني بمثل هذا الحديث أحد قط أعد علي فأعاد عليه وكان الأبرش ملحدا فقال : وأنا أشهد أنك ابن نبي الله ثلاث مرات ( 1 ) ، ولعل مراده عليه السلام بقوله : " من غير نار " كون ارتفاع الدخان بعد خمود النار أو المراد أنه لم يرتفع مع الدخان أجزاء نارية ، قوله تعالى : « السَّماءُ بَناها » ( 2 ) . قال البيضاوي : ثم بين البناء فقال : « رَفَعَ سَمْكَها » أي جعل مقدار ارتفاعها من الأرض أو ثخنها الذاهب في العلو رفيعا « فَسَوَّاها » فعدلها أو فجعلها مستوية أو فتممها بما يتم به كمالها من الكواكب والتداوير وغيرها ، من قولهم سوى فلان أمره إذا أصلحه « وَأَغْطَشَ لَيْلَها » أظلمه منقول من غطش الليل إذا أظلم ، وإنما أضافه إليها لأنه يحدث بحركتها « وَأَخْرَجَ ضُحاها » وأبرز ضوء شمسها كقوله تعالى وَالشَّمْسِ وَضُحاها يريد النهار « وَالأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها » بسطها ومهدها .
للسكنى . ( 3 )
قوله عليه السلام : " ولا شمس ولا قمر " أي لم يكن لها في أول خلقها شمس ولا قمر ولا نجوم ، ولذا : « رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها » فكان حصول هذه الأمور لها بعد خلقها ، وكانت في بدو خلقها قبل رفعها ووضعها وترتيبها خالية عن جميع ذلك .
قوله عليه السلام : " ثم نسب الخليقتين " أي رتبهما في الوضع ، وجعل إحداهما
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ح 57 ص 72 ح 47 .
( 2 ) النازعات : 27 .
( 3 ) أنوار التنزيل : ج 2 ص 538 . ( ط مصر )