شرح
انسخ ذلك الكتاب أوليس ينسخ من كتاب آخر من الأصل وهو قوله « إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . ( 1 )
وروى الصدوق في كتبه ( 2 ) مثل هذا الخبر بأسانيد أخر ، وروى العياشي أيضا بإسناد آخر مثله ، فظهر أن أوليته وإضافيته لتقدم الجنة وغيرها عليه ، وفي التوحيد ( 3 ) " وقال بعضهم العلم " وهو أيضا مبني على ما مر .
قوله عليه السلام : " ولا أحد كان قبل عزه " أي لم تكن قبل عزه أحد يكون عزه به واستدل عليه
بقوله : " رب العزة " إذ هو يدل على أنه تعالى سبب كل عزة ، فلو كان عزه بغيره كان ذلك الغير رب العزة ، وفي التوحيد " وكان عزيزا ولا عز " لأنه كان قبل عزه وذلك .
قوله عليه السلام : " إلخ ( 4 ) ولعل المراد أنه كان غالبا وعزيزا قبل أن يظهر عزه وغلبته على الأشياء بخلقها ، ولذا قال : " رب العزة " إذ فعلية العزة وظهورها مسبب عنه ، قوله : " ولو كان أول ما خلق من خلقه الشيء من الشيء " أي لو كان كما تقوله الحكماء كل حادث مسبوق بمادة ، فلا يتحقق شيء يكون أول الأشياء من الحوادث فيلزم وجود قديم سوى الله تعالى ، وهو محال ، وفي التوحيد " وكان خالقا ولا مخلوق ( 5 ) " فأول شيء خلقه من خلقه الشيء الذي جميع الأشياء منه ، وهو الماء ، فقال السائل فالشيء خلقه من شيء أو من لا شيء ، فقال : خلق الشيء لا من شيء كان قبله ولو خلق الشيء من شيء إذا لم يكن له انقطاع ، ولعل هذه الزوائد سقطت من نساخ الكتاب ، ولا يخفى صراحة هذا الخبر في حدوث العالم بالمعنى الذي اتفق عليه المليون ، لا بالحدوث الذاتي الذي تأوله الملحدون .
قوله : " فجعل نسب كل شيء إلى الماء " بأن خلق جميعها منه لآيات قال : « وَجَعَلْنا
هامش
( 1 ) الجاثية : 29 .
( 2 و 3 و 5 ) التوحيد : ص 32 .
( 4 ) هكذا في النسخ وفى المصدر : وذلك قوله : " سبحان ربك رب العزة عما يصفون " .