تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ إِنَّ الأَحْلَامَ لَمْ تَكُنْ فِيمَا مَضَى فِي أَوَّلِ الْخَلْقِ وإِنَّمَا حَدَثَتْ فَقُلْتُ ومَا الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّه عَزَّ ذِكْرُه بَعَثَ رَسُولاً إِلَى أَهْلِ زَمَانِه فَدَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّه وطَاعَتِه فَقَالُوا إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ فَمَا لَنَا فَوَاللَّه مَا أَنْتَ بِأَكْثَرِنَا مَالاً ولَا بِأَعَزِّنَا عَشِيرَةً فَقَالَ إِنْ أَطَعْتُمُونِي أَدْخَلَكُمُ اللَّه الْجَنَّةَ وإِنْ عَصَيْتُمُونِي أَدْخَلَكُمُ اللَّه النَّارَ فَقَالُوا ومَا الْجَنَّةُ والنَّارُ فَوَصَفَ لَهُمْ ذَلِكَ فَقَالُوا مَتَى نَصِيرُ إِلَى ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا مِتُّمْ فَقَالُوا لَقَدْ رَأَيْنَا أَمْوَاتَنَا صَارُوا عِظَاماً ورُفَاتاً فَازْدَادُوا لَه تَكْذِيباً وبِه اسْتِخْفَافاً فَأَحْدَثَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِيهِمُ الأَحْلَامَ فَأَتَوْه فَأَخْبَرُوه بِمَا رَأَوْا ومَا أَنْكَرُوا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ أَرَادَ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَيْكُمْ بِهَذَا هَكَذَا تَكُونُ أَرْوَاحُكُمْ إِذَا مِتُّمْ وإِنْ بُلِيَتْ أَبْدَانُكُمْ تَصِيرُ الأَرْوَاحُ إِلَى عِقَابٍ حَتَّى تُبْعَثَ الأَبْدَانُ 58 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ سَمِعْتُه يَقُولُ رَأْيُ الْمُؤْمِنِ ورُؤْيَاه فِي آخِرِ الزَّمَانِ عَلَى سَبْعِينَ جُزْءاً
شرح
قوله عليه السلام : " ورفاقا قال الجزري ( 1 ) : الرفات : كلما دق وكسر قوله عليه السلام : " وما أنكروا من ذلك " أي استغرابهم ذلك أو ما أصابوا من المنكر والعذاب في النوم أو ما أنكروا أولا من عذاب البرزخ ، والأول أظهر . قوله عليه السلام : " هكذا تكون أرواحكم " أي كما أن في النوم تتألم أرواحكم بما لم يظهر أثره على أجسادكم ولا يطلع من ينظر إليكم عليه ، فكذلك نعيم البرزخ وعذابه ، وقد تقدم الكلام فيه في كتاب الجنائز ( 2 ) الحديث الثامن والخمسون : حسن . قوله عليه السلام : " رأى المؤمن ورؤياه " لما غيب الله في آخر الزمان عن الناس حجتهم تفضل عليهم وأعطاهم رأيا قويا في استنباط الأحكام الشرعية مما وصل إليهم من أئمتهم عليهم السلام ، ولما حجب عنهم الوحي وخزانة أعطاهم الرؤيا الصادقة أزيد مما كان لغيرهم ، ليظهر عليهم بعض الحوادث قبل حدوثها ، وقيل إنما يكون هذا في زمان القائم عليه السلام . قوله عليه السلام : " على سبعين جزء " لعل المراد أن للنبوة أجزاء كثيرة سبعون
هامش
( 1 ) النهاية : ج 2 ص 241 . ( 2 ) لاحظ : ج 14 ص 281 - 228 .