أَمْ كَيْفَ يَجِدُ قَوْمٌ لَذَّةَ الْعَيْشِ لَوْ لَا التَّمَادِي فِي الْغَفْلَةِ والِاتِّبَاعُ لِلشِّقْوَةِ والتَّتَابُعُ لِلشَّهْوَةِ ومِنْ دُونِ هَذَا يَجْزَعُ الصِّدِّيقُونَ يَا مُوسَى مُرْ عِبَادِي يَدْعُونِي عَلَى مَا كَانَ بَعْدَ أَنْ يُقِرُّوا لِي أَنِّي أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ مُجِيبُ الْمُضْطَرِّينَ وأَكْشِفُ السُّوءَ وأُبَدِّلُ الزَّمَانَ وآتِي بِالرَّخَاءِ وأَشْكُرُ الْيَسِيرَ وأُثِيبُ الْكَثِيرَ وأُغْنِي الْفَقِيرَ وأَنَا الدَّائِمُ الْعَزِيزُ الْقَدِيرُ فَمَنْ لَجَأَ إِلَيْكَ وانْضَوَى إِلَيْكَ مِنَ الْخَاطِئِينَ فَقُلْ أَهْلاً وسَهْلاً يَا رَحْبَ الْفِنَاءِ بِفِنَاءِ رَبِّ الْعَالَمِينَ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ وكُنْ لَهُمْ كَأَحَدِهِمْ ولَا تَسْتَطِلْ عَلَيْهِمْ بِمَا أَنَا أَعْطَيْتُكَ فَضْلَه وقُلْ لَهُمْ فَلْيَسْأَلُونِي مِنْ فَضْلِي ورَحْمَتِي فَإِنَّه لَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ غَيْرِي وأَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ طُوبَى لَكَ يَا مُوسَى كَهْفُ الْخَاطِئِينَ وجَلِيسُ الْمُضْطَرِّينَ ومُسْتَغْفَرٌ لِلْمُذْنِبِينَ إِنَّكَ
شرح
لتذكار الذي صرح وصاح به الكتاب ، يكفي لجزع الصديقين ، أي الكاملين في تصديق الأنبياء .
قوله تعالى : " على ما كان " أي لأي أمر كان سواء كان حقيرا أو خطيرا .
قوله تعالى : " وأثيب الكثير " صفة للمصدر المحذوف أي أثيب الثواب الكثير ، من قبيل رجعت القهقرى أو أثيب على العمل الكثير .
قوله تعالى : " انضوى إليك " قال الجزري ( 1 ) : فيه " ضوى إليه المسلمون " أي مالوا ، يقال : ضوى إليه ضيا وضويا وانضوى إليه ويقال ضواه إليه وأضواه .
قوله : " أهلا " أي صادفت أهلا لا غرباء ، ووطأت سهلا لا حزنا .
قوله تعالى : " يا رحب الفناء " الرحب : الواسع وفناء الدار ككساء : ما اتسع من أمامها أي يا من فناؤه الذي نزل به رحب ، وقوله " بفناء " متعلق بمقدر أي نزلت بفناء ، وفي كتاب تحف العقول ( 2 ) " يا رحب الفناء ، نزلت بفناء رب العالمين " وهو الأصوب ، وليس في ذلك الكتاب بعد قوله - العظيم .
قوله - طوبى لك يا موسى - فيكون - قوله - كهف الخاطئين إلى آخره من أوصافه تعالى .
قوله : " بما ليس منك مبتدأة " أي لا تتكبر على العباد بما أعطاكه غيرك .
هامش
( 1 ) النهاية : ج 3 ص 105 .
( 2 ) تحف العقول : 495 .