تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ وإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ يَجْعَلُهَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ لأَنَّ جِنَايَةَ الْمَقْتُولِ كَانَتْ عَلَى الإِمَامِ فَكَذَلِكَ يَكُونُ دِيَتُه لإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ قُلْتُ فَإِنْ عَفَا عَنْه الإِمَامُ قَالَ فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ حَقُّ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وإِنَّمَا عَلَى الإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ ولَيْسَ لَه أَنْ يَعْفُوَ بَابٌ 1 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِه عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ أَخْبَرَه عَنْ أَحَدِهِمَا ع قَالَ أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِرَجُلٍ قَدْ قَتَلَ أَخَا رَجُلٍ فَدَفَعَه إِلَيْه وأَمَرَه بِقَتْلِه فَضَرَبَه الرَّجُلُ حَتَّى رَأَى أَنَّه قَدْ قَتَلَه فَحُمِلَ إِلَى مَنْزِلِه فَوَجَدُوا بِه رَمَقاً فَعَالَجُوه فَبَرَأَ فَلَمَّا خَرَجَ أَخَذَه أَخُو الْمَقْتُولِ الأَوَّلِ فَقَالَ أَنْتَ قَاتِلُ أَخِي ولِي أَنْ أَقْتُلَكَ فَقَالَ قَدْ قَتَلْتَنِي مَرَّةً فَانْطَلَقَ بِه إِلَى عُمَرَ فَأَمَرَه بِقَتْلِه فَخَرَجَ وهُوَ يَقُولُ واللَّه قَتَلْتَنِي مَرَّةً فَمَرُّوا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَأَخْبَرَه خَبَرَه فَقَالَ لَا تَعْجَلْ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ فَدَخَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ لَيْسَ الْحُكْمُ فِيه هَكَذَا فَقَالَ مَا هُوَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ يَقْتَصُّ هَذَا مِنْ أَخِي الْمَقْتُولِ الأَوَّلِ مَا صَنَعَ بِه ثُمَّ يَقْتُلُه بِأَخِيه فَنَظَرَ الرَّجُلُ أَنَّه إِنِ اقْتَصَّ مِنْه أَتَى عَلَى نَفْسِه فَعَفَا
شرح
جواز عفوه عن القصاص والدية كغيره من الأولياء بل هو أولى بالعفو وله وجه وجيه إلا أن صحة الرواية وذهاب معظم الأصحاب إلى العمل بمضمونها مع عدم المعارض تعين العمل بها . باب الحديث الأول : مرسل . وقال في المسالك : الرواية ضعيفة بالرجال والإرسال ، وإن كان عمل بمضمونها الشيخ في النهاية وأتباعه ، ولذلك اختار المحقق التفصيل بأنه إن كان ضربه بما ليس له الاقتصاص به كالعصا لم يكن له الاقتصاص حتى يقتص منه الجاني أو الدية وإن كان قد ضربه بما له ضربه به كالسيف كان له قتله من غير قصاص عليه في الجرح ، لأنه استحق عليه إزهاق نفسه ، وما فعله من الجرح مباح له ، لأنه جرحه بماله