تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ نَزَلَتْ فِي الْقُرْآنِ : * ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِه مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ
شرح
والقرآن ناطق بشرعيته وقد اضطربت رواياتهم في نسخه . فروى البخاري ومسلم في صحيحيهما ( 1 ) عن ابن مسعود رضي الله عنه " قال : كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وآله ليس معنا نساء فقلنا : ألا نستخصي فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا بعد أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ، ثم قرأ : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ » ( 2 ) . وروى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنه " قال : إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلد ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شيئه حتى نزلت هذه الآية : « إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ » ( 3 ) . ورؤيا في الصحيحين عن علي عليه السلام " أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر " . ورووا عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه " قال : رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وآله غزا مع النبي صلى الله عليه وآله فتح مكة قال : فأقمنا بها خمسة عشر يوما فأذن لنا رسول الله صلى الله عليه وآله في متعة النساء ، ثم لم يخرج حتى نهانا عنها " ورواه مسلم ورواه أبو داود وأحمد عنه أن رسول الله في حجة الوداع نهى عنها ، فتأمل هذا الاختلاف العظيم في رواية نسخها وأين النهي عنها في خيبر والإذن فيها في الأوطاس ثم النهي عنها بعد ثلاثة أيام مع الحكم بأنها كانت سائغة في أول الإسلام إلى آخر ذلك الحديث المقتضي لطول مدة شرعيتها ، ثم الإذن فيها في فتح مكة ، وهي متأخرة عن الجميع فيلزم على هذا أن يكون شرعت مرارا ، ونسخت كذلك ثم لو كان نسخها حقا لما
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 8 ص 7 كتاب النكاح ، صحيح مسلم ج 1 ص 353 . ( 2 ) سورة المائدة الآية 87 . ( 3 ) سورة المؤمنون الآية 6 .