تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
تُعْمَلُ قَالَ هَاتِ قُلْتُ يَأْتِينَا الرَّجُلُ الْمُسَاوِمُ يُرِيدُ الْمَالَ فَيُسَاوِمُنَا ولَيْسَ عِنْدَنَا مَتَاعٌ فَيَقُولُ أُرْبِحُكَ دَه يَازْدَه وأَقُولُ أَنَا دَه دَوَازْدَه فَلَا نَزَالُ نَتَرَاوَضُ حَتَّى نَتَرَاوَضَ عَلَى أَمْرٍ فَإِذَا فَرَغْنَا قُلْتُ لَه أَيُّ مَتَاعٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَشْتَرِيَ لَكَ فَيَقُولُ الْحَرِيرُ لأَنَّه لَا نَجِدُ شَيْئاً أَقَلَّ وَضِيعَةً مِنْه فَأَذْهَبُ وقَدْ قَاوَلْتُه مِنْ غَيْرِ مُبَايَعَةٍ فَقَالَ ألَيْسَ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْطِه وإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْكَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَأَذْهَبُ فَأَشْتَرِي لَه ذَلِكَ الْحَرِيرَ وأُمَاكِسُ بِقَدْرِ جُهْدِي ثُمَّ أَجِيءُ بِه إِلَى بَيْتِي فَأُبَايِعُه فَرُبَّمَا ازْدَدْتُ عَلَيْه الْقَلِيلَ عَلَى الْمُقَاوَلَةِ ورُبَّمَا أَعْطَيْتُه عَلَى مَا قَاوَلْتُه ورُبَّمَا تَعَاسَرْنَا فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ فَإِذَا اشْتَرَى مِنِّي لَمْ يَجِدْ أَحَداً أَغْلَى بِه مِنَ الَّذِي اشْتَرَيْتُه مِنْه فَيَبِيعُه مِنْه فَيَجِيءُ ذَلِكَ فَيَأْخُذُ الدَّرَاهِمَ فَيَدْفَعُهَا إِلَيْه ورُبَّمَا جَاءَ لِيُحِيلَه عَلَيَّ فَقَالَ لَا تَدْفَعْهَا إِلَّا إِلَى صَاحِبِ الْحَرِيرِ قُلْتُ ورُبَّمَا لَمْ يَتَّفِقْ بَيْنِي وبَيْنَه الْبَيْعُ بِه وأَطْلُبُ إِلَيْه فَيَقْبَلُه مِنِّي فَقَالَ أولَيْسَ إِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ وإِنْ شِئْتَ أَنْتَ لَمْ تَرُدَّ قُلْتُ بَلَى لَوْ أَنَّه هَلَكَ فَمِنْ مَالِي قَالَ لَا بَأْسَ بِهَذَا إِذَا أَنْتَ لَمْ تَعْدُ هَذَا فَلَا بَأْسَ بِه
شرح
قوله : " يريد المال " لعل المراد بالمال النقد ، أي ليس غرضه المتاع بل إنما يريد اقتراض الثمن ، وهذه حيلة له . قوله : " فقال " جملة معترضة بين سؤال السائل ، وقوله " فأذهب " من تتمة السؤال . قوله : " فلم يكن شيء " أي لا يتحقق البيع بيني وبينه . قوله : " لم يجد أحدا أغلى به " أي لا يجد أحدا يشتري منه أغلى وأكثر من البائع الأول الذي باعني فيبيعه منه ثم يجيء البائع فيأخذ الثمن منه ويعطيه المشتري الذي اشترى مني . قوله عليه السلام : " لا تدفعها " أي لا تقبل الحوالة ولعله على الكراهة . قوله : " وأطلب إليه " أي ألتمس من البائع الذي باعني المتاع أن يقبل متاعه ويفسخ البيع . قوله عليه السلام : " إذا أنت لم تعد " أي لم تتجاوز هذا الشرط ، أي إن شاء لم يفعل ولو شئت لم ترد ، من عدا يعدو .