تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الذَّبْحِ قَالَ يَا أَبَتِ خَمِّرْ وَجْهِي وشُدَّ وَثَاقِي قَالَ يَا بُنَيَّ الْوَثَاقُ مَعَ الذَّبْحِ واللَّه لَا أَجْمَعُهُمَا عَلَيْكَ الْيَوْمَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع فَطَرَحَ لَه قُرْطَانَ الْحِمَارِ ثُمَّ أَضْجَعَه عَلَيْه وأَخَذَ الْمُدْيَةَ فَوَضَعَهَا عَلَى حَلْقِه قَالَ فَأَقْبَلَ شَيْخٌ فَقَالَ مَا تُرِيدُ مِنْ هَذَا الْغُلَامِ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَذْبَحَه فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّه غُلَامٌ لَمْ يَعْصِ اللَّه طَرْفَةَ عَيْنٍ تَذْبَحُه فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّه قَدْ أَمَرَنِي بِذَبْحِه فَقَالَ بَلْ رَبُّكَ نَهَاكَ عَنْ ذَبْحِه وإِنَّمَا أَمَرَكَ بِهَذَا الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِكَ قَالَ وَيْلَكَ الْكَلَامُ الَّذِي سَمِعْتُ هُوَ الَّذِي بَلَغَ بِي مَا تَرَى لَا واللَّه لَا أُكَلِّمُكَ ثُمَّ عَزَمَ عَلَى الذَّبْحِ فَقَالَ الشَّيْخُ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّكَ إِمَامٌ يُقْتَدَى بِكَ فَإِنْ ذَبَحْتَ وَلَدَكَ ذَبَحَ النَّاسُ أَوْلَادَهُمْ فَمَهْلاً فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَه قَالَ أَبُو بَصِيرٍ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ فَأَضْجَعَه عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى ثُمَّ أَخَذَ الْمُدْيَةَ فَوَضَعَهَا عَلَى حَلْقِه ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَه إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ انْتَحَى عَلَيْه فَقَلَبَهَا جَبْرَئِيلُ ع عَنْ حَلْقِه فَنَظَرَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا هِيَ مَقْلُوبَةٌ فَقَلَبَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَى خَدِّهَا وقَلَبَهَا جَبْرَئِيلُ عَلَى قَفَاهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً ثُمَّ نُودِيَ مِنْ مَيْسَرَةِ مَسْجِدِ الْخَيْفِ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا واجْتَرَّ الْغُلَامَ مِنْ تَحْتِه وتَنَاوَلَ جَبْرَئِيلُ الْكَبْشَ مِنْ قُلَّةِ ثَبِيرٍ - فَوَضَعَه تَحْتَه وخَرَجَ الشَّيْخُ الْخَبِيثُ حَتَّى لَحِقَ بِالْعَجُوزِ حِينَ نَظَرَتْ إِلَى الْبَيْتِ والْبَيْتُ فِي وَسَطِ
شرح
والأول : هو الصواب وسائر المحتملات وإن خطرت بالبال فهي بعيدة . قوله عليه السلام : " قرطان الحمار " قال الجوهري : القرطاط بالضم البرذعة وكذلك القرطان بالنون ، قال الخليل : هي الحلس الذي يلقى تحت الرجل انتهى والمدية : مثلثة الشفرة . قوله عليه السلام : " هو الذي بلغ بي " أي كان ما رأيت من جنس الوحي الذي أعلم حقيقته وصار سببا لنبوتي وليس من جنس المنام الذي يمكن الشك فيه ، وقال الجوهري : قولهم مهلا يا رجل ، بمعنى أمهل وقال الانتحاء والاعتماد والميل في كل وجه وانتحيت لفلان ، أي عرضت له وأنحيت على حلقه بالسكين أي عرضت وقال " ثبير " جبل بمكة يوازي حراء ، عن ابن حبيب يقال أشرق ثبير كيما نفير . قوله عليه السلام : " والبيت في وسط الوادي " أي لم تكن هناك عمارة وإنما نظرت