فَاعْرِفْ بِهَا مَنَاسِكَكَ واعْتَرِفْ بِذَنْبِكَ فَسُمِّيَ عَرَفَاتٍ ثُمَّ أَفَاضَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ فَسُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةَ لأَنَّه ازْدَلَفَ إِلَيْهَا ثُمَّ قَامَ عَلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَأَمَرَه اللَّه أَنْ يَذْبَحَ ابْنَه وقَدْ رَأَى فِيه شَمَائِلَه وخَلَائِقَه وأَنِسَ مَا كَانَ إِلَيْه فَلَمَّا أَصْبَحَ أَفَاضَ مِنَ الْمَشْعَرِ إِلَى مِنًى فَقَالَ لأُمِّه زُورِي الْبَيْتَ أَنْتِ وأَحْتَبِسَ الْغُلَامَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ هَاتِ الْحِمَارَ والسِّكِّينَ حَتَّى أُقَرِّبَ الْقُرْبَانَ فَقَالَ أَبَانٌ فَقُلْتُ لأَبِي بَصِيرٍ مَا أَرَادَ بِالْحِمَارِ والسِّكِّينِ قَالَ أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَه ثُمَّ يَحْمِلَه فَيُجَهِّزَه ويَدْفِنَه قَالَ فَجَاءَ الْغُلَامُ بِالْحِمَارِ والسِّكِّينِ فَقَالَ يَا أَبَتِ أَيْنَ الْقُرْبَانُ قَالَ رَبُّكَ يَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ يَا بُنَيَّ أَنْتَ واللَّه هُوَ إِنَّ اللَّه قَدْ أَمَرَنِي بِذَبْحِكَ فَانْظُرْ مَا ذَا تَرَى قَالَ * ( يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ الله مِنَ الصَّابِرِينَ ) * قَالَ فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى
شرح
وقال الفيروزآبادي : " المزدلفة " موضع بين عرفات ومنى لأنه يتقرب فيها إلى الله تعالى ، أو لاقتراب الناس إلى منى بعد الإفاضة ، أو لمجيء الناس إليها في زلف من الليل ، أو لأنها أرض مستوية مكنوسة وهذا أقرب ، وتزلفوا تقدموا كازدلفوا .
قوله عليه السلام : " ثم قام " قيل : الأظهر نام .
قوله عليه السلام : " وأنس ما كان إليه " أي كان أنسه عليه السلام ما كان أي دائما إليه أي إلى إسحاق لأنه كان معه غالبا وإنما كان يلقي إسماعيل عليه السلام نادرا " فما " بمعنى ما دام و " كان " تامة .
ويحتمل على بعد : أن يكون المراد " أنس إليه ما كان " أي غاية ما كان الأنس ونهايته .
ويحتمل أن يكون : " ما " موصولة و " كان " ناقصة و " إليه " خبرا له ، أي أنس ما كان منسوبا إليه من علومه وأخلاقه وسائر ما يتعلق به ، ثم الظاهر أن يكون ضمير فيه راجعا إلى الابن .
ويحتمل على بعد : أن يكون راجعا إلى النوم أي كان رأى في النوم شمائل الغلام وأخلاقه لئلا يشتبه عليه و " أنس " على بناء الأفعال أي أبصر و " أعلم " ما كان إليه أي إلى إبراهيم عليه السلام من كيفية الذبح ومكانه وغير ذلك .