تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الَّذِي اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّه قَالَ * ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) * وأَمَّا مَا شَرَطَ لَهُمْ فَإِنَّه قَالَ : * ( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ
شرح
الغمز له . وقال الزمخشري والبيضاوي : إنه الجماع أو الفحش من الكلام . وَ " لا فُسُوقَ » في أخبارنا أنه الكذب والسباب ، وفي بعضها المفاخرة ، ويدخل فيه التنابز بالألقاب كما يقتضيه قوله تعالى : « وَلا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمانِ » واقتصار بعض أصحابنا في تفسيره على الكذب ، إما لإدخاله السباب كالتنابز فيه أو لدلالة بعض الروايات عليه . وفي التذكرة أنه روى العامة قول النبي صلى الله عليه وآله : سباب المسلم فسوق فجعلوا الفسوق هو السباب وفيه : ما ترى . وقيل : هو الخروج عن حدود الشريعة فيشمل معاصي الله ، كلها وَلا جِدالَ في أخبارنا أنه قول الرجل لا والله وبلى والله وللمفسرين فيه قولان . أحدهما : أنه المراد بإغضاب على جهة اللجاج . والثاني : أنه لا خلاف ولا شك في الحج وذلك أن قريشا كانت تخالف سائر العرب فتقف بالمشعر الحرام وسائر العرب يقفون بعرفة وكانوا ينسون الشهر فيقدمون الحج سنة ويؤخرونه أخرى وقوله تعالى « فِي الْحَجِّ » متعلق بمحذوف أي موجود ، أو واقع أو نحو ذلك ، والجملة جزاء . « فَمَنْ فَرَضَ » أي فلا شيء من ذلك في حجة أي في زمان الاشتغال به . قوله عليه السلام : " وأما الذي شرط لهم ( 1 ) " أقول على هذا التفسير لا يكون نفي الإثم للتعجيل والتأخير ، بل يكون المراد أن الله يغفر له كل ذنب والتعجيل والتأخير على هذا يحتمل وجهين .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي « واما ما شرط لهم » .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 270 | العلامة المجلسي / السيد محسن الحسيني الأميني