تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مُسْكَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ع وعِنْدَه رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَمَرَّتْ بِه جَنَازَةٌ فَقَامَ الأَنْصَارِيُّ ولَمْ يَقُمْ أَبُو جَعْفَرٍ ع فَقَعَدْتُ مَعَه ولَمْ يَزَلِ الأَنْصَارِيُّ قَائِماً حَتَّى مَضَوْا بِهَا ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ
شرح
قوله عليه السلام : " ولأقام لها أحد منا أهل البيت " أهل منصوب على الاختصاص . واعلم : أن هذا الخبر يدل على عدم استحباب القيام عند مرور الجنازة مطلقا كما هو المشهور بين الأصحاب ، وهو المشهور بين العامة أيضا ، وذهب بعضهم إلى الوجوب ، وبعضهم إلى الاستحباب ، واختلف أخبارهم أيضا في ذلك ، قال الآبي : في كتاب إكمال الإكمال قال النبي صلى الله عليه وآله إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى يخلفكم أو يوضع ، وفي رواية إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى يخلفه ، وفي رواية إذا تبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى يوضع ، وفي رواية إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يجلس حتى يوضع ، وفي رواية أنه صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه قاموا لجنازة فقالوا يا رسول الله إنها يهودية فقال : إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا ، وفي رواية قام النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه لجنازة يهودي حتى توارت ، وفي رواية قيل : إنه يهودي فقال : أليست نفسا ؟ وفي رواية علي عليه السلام قام رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قعد ، وفي رواية رأينا رسول الله صلى الله عليه وآله قام فقمنا وقعد فقعدنا . قال : القاضي اختلف الناس في هذه المسألة ، فقال : مالك وأبو حنيفة والشافعي القيام منسوخ . وقال : أحمد وإسحاق وابن حبيب وابن الماجشون المالكيان . هو مخير ، ثم قال : والمشهور من مذهبنا أن القيام ليس مستحبا ، وقالوا : هو منسوخ بحديث على ، واختار المتولي من أصحابنا أنه مستحب وهذا هو المختار ، فيكون الأمر به للندب والقعود بيانا للجواز ، ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا لأن النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع بين الأحاديث ولم يتعذر انتهى .