تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ ) * وقَالَ إِنَّ فِي اللَّه خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وعَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ ودَرَكاً مِمَّا فَاتَ فَبِاللَّه فَثِقُوا وإِيَّاه فَارْجُوا وإِنَّمَا الْمَحْرُومُ مَنْ
شرح
نفس ذائقة الموت ( 1 ) أي ينزل بها الموت لا محالة فكأنها ذاقته ، وقيل معناه كل نفس ذائقة مقدمات الموت وشدائده وسكراته ، وإنما توفون أجوركم ( 2 ) معناه وإنما تجزون جزاء أعمالكم وافيا يوم القيمة ، إن خيرا فخيرا وثوابا ، وإن شرا فشرا وعقابا ، فإن الدنيا ليست بدار جزاء وإنما هي دار عمل والآخرة دار جزاء وليست بدار عمل « فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ » أي بوعد من نار جهنم ونجا عنها « وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ » ( 3 ) أي نال المنية وظفر بالبغية ونجا من الهلكة : « وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ » ( 4 ) ومعناه وما لذات الدنيا وزينتها وشهواتها إلا متعة متعكموها للغرور والخداع المضمحل الذي لا حقيقة له عند الاختيار ، وقيل : « مَتاعُ الْغُرُورِ » القوارير وهي في الأصل ما لا بقاء له عن عكرمة ، انتهى كلامه رفع الله مقامه ، وقال البيضاوي : شبهها بالمتاع الذي يدلس به على المتتام ويغريه حتى يشتريه وهذا لمن أثرها على الآخرة ، فأما من طلب بها الآخرة فهي له متاع بلاغ والغرور مصدر أو جمع غار . قوله عليه السلام : " فبالله فثقوا " هذا مما قدر فيه أما والفاء دليل عليه ، قال الرضي : " رضي الله عنه " وقد يحذف إما لكثرة الاستعمال نحو قوله تعالى وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 5 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 6 ) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 7 ) و * ( هذا فَلْيَذُوقُوهُ ) * ( 8 ) و * ( فَبِذلِكَ
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت آية : 57 . ( 2 ) سورة آل عمران : 180 . ( 3 ) سورة آل عمران : 185 . ( 4 ) سورة آل عمران : 185 . ( 5 و 6 و 7 ) سورة المدثر : 3 و 4 و 5 . ( 8 ) سورة ص : 57 .