2 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا ع عَنِ الْمَصْلُوبِ فَقَالَ أمَا عَلِمْتَ أَنَّ جَدِّي ع صَلَّى عَلَى عَمِّه قُلْتُ أَعْلَمُ ذَاكَ ولَكِنِّي لَا أَفْهَمُه مُبَيَّناً قَالَ أُبَيِّنُه لَكَ إِنْ كَانَ وَجْه الْمَصْلُوبِ إِلَى الْقِبْلَةِ فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِه الأَيْمَنِ وإِنْ كَانَ قَفَاه إِلَى الْقِبْلَةِ فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِه الأَيْسَرِ فَإِنَّ بَيْنَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ قِبْلَةً وإِنْ كَانَ مَنْكِبُه
شرح
الجعفري وهذه الرواية وإن كانت غريبة نادرة كما قال : الصدوق وأكثر الأصحاب لم يذكروا مضمونها في كتبهم إلا أنه ليس لها معارض ولا راد ، وقد قال : أبو الصلاح وابن زهرة يصلي على المصلوب ولا يستقبل وجهه الإمام في التوجه فكأنهما عاملان بها ، وكذا صاحب الجامع الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد ، والفاضل في المختلف قال : إن عمل بها فلا بأس ، وابن إدريس نقل عن بعض الأصحاب إن صلى عليه وهو على خشبة استقبل وجهه المصلي ويكون هو مستدبر القبلة ، ثم حكم بأن الأظهر إنزاله بعد الثلاثة والصلاة عليه قلت هذا النقل لم نظفر به ، وإنزاله قد يتعذر كما في قضية زيد انتهى كلامه رفع الله مقامه .
أقول إن المتعرضين لهذا الخبر لم يتكلموا في معناه ولم يتفكروا في معناه ولم ينظروا إلى ما يستنبط من فحواه فأقول وبالله التوفيق إن مبنى هذا الخبر على أنه يلزم المصلي أن يكون مستقبلا للقبلة ، وأن يكون محاذيا لجانبه الأيسر فإن لم يتيسر ذلك فيلزمه مراعاة الجانب في الجملة مع رعاية القبلة الاضطرارية وهو ما بين المشرق والمغرب فبين عليه السلام محتملات ذلك في قبلة أهل العراق المائلة عن خط نصف النهار إلى جانب اليمين فأوضح ذلك أبين إيضاح وأفصح أظهر إفصاح ففرض عليه السلام أولا كون وجه المصلوب إلى القبلة فقال : قم على منكبه الأيمن لأنه لا يمكن محاذاة الجانب الأيسر مع رعاية القبلة فيلزم مراعاة الجانب في الجملة ، فإذا قام محاذيا لمنكبه الأيمن يكون جهته داخلة فيما بين المشرق والمغرب من جانب القبلة لميل قبلة أهل العراق إلى اليمين عن نقطة الجنوب إذ لو كان المصلوب محاذيا لنقطة الجنوب كان الواقف على منكبه واقفا