تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
ومن جملة ما استدل على المذهب المشهور بين الأصحاب هذه الرواية ، لكنهم اختلفوا في معنى هذا الخبر ، فمعناه على ما فهمه أكثر الأصحاب أن قوله عليه السلام : " ما دارت عليه الإبهام والوسطى " بيان لعرض الوجه وقوله عليه السلام " من قصاص شعر الرأس إلى الذقن " لطوله وقوله عليه السلام : " وما جرت عليه الإصبعان " تأكيد لبيان العرض ، وحملها المحقق البهائي طاب ثراه على معنى آخر ، وادعى في بعض حواشيه أن هذا يستفاد من كلام بعض أصحابنا المتقدمين ، فإنهم حددوا الوجه بما حواه الإبهام والوسطى ولم يخصوا ذلك بالعرض كما فعل المتأخرون ، ونقل في المختلف مثله عن ابن الجنيد ، والمعنى الذي حمل عليه الخبر هو أن كلا من طول الوجه وعرضه ما اشتمل عليه الإبهام والوسطى ، بمعنى أن الخط الواصل من القصاص إلى طرف الذقن وهو مقدار الإصبعين غالبا إذا فرض ثبات وسطه وأدير على نفسه فيحصل شبه دائرة فذلك القدر هو الذي يجب غسله . وقال في الحبل المتين : وذلك لأن الجار والمجرور في قوله عليه السلام " من قصاص شعر الرأس " إما متعلق بقوله دارت ، أو صفة مصدر محذوف والمعنى أن الدوران يبتدئ من القصاص منهيا إلى الذقن ، وإما حال من الموصول الواقع خبرا عن الوجه وهو لفظة " ما " إن جوزنا الحال عن الخبر ، والمعنى أن الوجه هو القدر الذي دارت عليه الإصبعان حال كونه من القصاص إلى الذقن ، فإذا وضع طرف الوسطى مثلا على قصاص الناصية وطرف الإبهام على آخر الذقن ، ثم أثبت وسط انفراجهما ودار طرف الوسطى مثلا على الجانب الأيسر إلى أسفل ودار طرف الإبهام على الجانب الأيمن إلى فوق تمت الدائرة المستفادة من قوله عليه السلام مستديرا وتحقق ما نطق به قوله عليه السلام : " ما جرت عليه الإصبعان مستديرا " فهو من الوجه انتهى كلامه أعلى الله مقامه . أقول : وأنت خبير بأنه وإن دقق في إبداء هذا الوجه لكن الظاهر أن
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 84 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني