تَصْنَعُ لِيُضَمَّ مَا هُنَاكَ لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْه شَيْءٌ ومَا يُصْنَعُ مِنَ الْقُطْنِ أَفْضَلُ مِنْهَا ثُمَّ يُخْرَقُ الْقَمِيصُ إِذَا غُسِّلَ ويُنْزَعُ مِنْ رِجْلَيْه قَالَ ثُمَّ الْكَفَنُ قَمِيصٌ غَيْرُ مَزْرُورٍ ولَا مَكْفُوفٍ وعِمَامَةٌ يُعَصَّبُ بِهَا رَأْسُه ويُرَدُّ فَضْلُهَا عَلَى رِجْلَيْه
شرح
يكون مراده أن الإزار هو الثالث من الأثواب وبه يتم الكفن المفروض فما هذه الرابعة فأجابه عليه السلام بأنها غير معدودة من الكفن فلا يستغني بها عن شيء من أثوابه ولا يزيد قطع الكفن بها عن الثلاثة ، وقال في مشرق الشمسين : يمكن أن يكون قوله عليه السلام : " إذا غسل " أي إذا أريد تغسيله والأظهر إبقاء الكلام على ظاهره ، ويراد نزع القميص الذي غسل فيه ، وقد مر حديثان يدلان على أنه ينبغي أن يغسل الميت وعليه قميص ، وإطلاق الكفن على القميص في قوله عليه السلام " ثم الكفن قميص " من قبيل تسمية الجزء باسم الكل و " غير مزرور " أي خال عن الأزرار والثوب المكفوف ما خيطت حاشيته .
ولا يخفى أن هذا الحديث يعطي بظاهره أن العمامة من الكفن وقد ذكر الفقهاء في كتب الفروع أنها ليست منه ، وفرعوا على ذلك عدم قطع سارقها من القبر لأنه حرز للكفن لا لها ، وقد دل حديث زرارة السابق على خروجها عن الكفن الواجب . وقد روي في الكافي بطريق حسن عن الصادق عليه السلام أنها غير معدود من الكفن وأن الكفن ما يلف به الجسد فلا يبعد أن يقدر
لقوله عليه السلام : " وعمامة " عامل آخر أي ويزاد عمامة ونحو ذلك .
واعلم أن في كثير من النسخ - ويرد فضلها على رجليه - وهو سهو من قلم الناسخ ، وفي بعض الروايات ويلقى فضلها على صدره ، وقال في منتقى الجمان :
لا يخفى ما في متن هذا الحديث من التصحيف وسيما قوله في العمامة يرد فضلها على رجليه فإنه تصحيف بغير توقف ، وفي بعض الأخبار الضعيفة - يلقي فضلها على وجهه - وهو قريب لأن صدره تصحيف رجليه لكن الحديث المتضمن كذلك مختلف اللفظ في التهذيب والكافي ، والذي حكيناه هو المذكور في التهذيب من