الْحَائِضُ ألَا تَرَاه لَمْ يَقُلْ لَهَا أَيَّاماً مَعْلُومَةً تَحَيَّضِي أَيَّامَ حَيْضِكِ ومِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا قَوْلُه لَهَا فِي عِلْمِ اللَّه لأَنَّه قَدْ كَانَ لَهَا وإِنْ كَانَتِ الأَشْيَاءُ كُلُّهَا فِي عِلْمِ اللَّه تَعَالَى وهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ أَنَّ هَذِه لَمْ تَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ قَبْلَ ذَلِكَ قَطُّ وهَذِه سُنَّةُ الَّتِي اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ أَوَّلَ مَا تَرَاه أَقْصَى وَقْتِهَا سَبْعٌ وأَقْصَى طُهْرِهَا ثَلَاثٌ وعِشْرُونَ حَتَّى يَصِيرَ لَهَا أَيَّاماً مَعْلُومَةً فَتَنْتَقِلَ إِلَيْهَا فَجَمِيعُ حَالاتِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَدُورُ عَلَى هَذِه السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ
لَا تَكَادُ أَبَداً تَخْلُو مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِنْ كَانَتْ لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَهِيَ عَلَى أَيَّامِهَا وخَلْقِهَا الَّذِي جَرَتْ عَلَيْه لَيْسَ فِيه عَدَدٌ مَعْلُومٌ مُوَقَّتٌ غَيْرُ أَيَّامِهَا فَإِنِ اخْتَلَطَتِ الأَيَّامُ عَلَيْهَا وتَقَدَّمَتْ وتَأَخَّرَتْ وتَغَيَّرَ عَلَيْهَا الدَّمُ أَلْوَاناً فَسُنَّتُهَا إِقْبَالُ الدَّمِ وإِدْبَارُه وتَغَيُّرُ حَالاتِه وإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ قَبْلَ ذَلِكَ واسْتَحَاضَتْ أَوَّلَ مَا رَأَتْ فَوَقْتُهَا سَبْعٌ وطُهْرُهَا ثَلَاثٌ وعِشْرُونَ فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ أَشْهُراً فَعَلَتْ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا قَالَ لَهَا فَإِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ فِي أَقَلَّ مِنْ سَبْعٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعٍ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ سَاعَةً تَرَى الطُّهْرَ وتُصَلِّي فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَكُونُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فَإِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ لِوَقْتِه فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ سَوَاءً حَتَّى تَوَالَى عَلَيْهَا حَيْضَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ فَقَدْ عُلِمَ الآنَ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ صَارَ لَهَا وَقْتاً وخَلْقاً مَعْرُوفاً تَعْمَلُ عَلَيْه وتَدَعُ مَا سِوَاه
شرح
النهاية : وقيل نسب إلى البحر لكثرته وسعته . وفي القاموس حمنة بنت جحش صحابية وقال في الصحاح : ثججت الماء والدم أثجه ثجا إذا سيلته ، وقال : اللجام أيضا ما تشده الحائض . وفي الحديث تلجمي أي شدي لجاما . وقال في المغرب : اللجم شد اللجام واللجمة وهي خرقة عريضة طويلة تشدها المرأة في وسطها من أحد طرفيها ما بين رجليها إلى الجانب الأخر وذلك إذا غلب سيلان الدم وإلا قال احتشي .
قوله عليه السلام : " وكانت أيامها عشرا أو أكثر " لعل الأكثر محمول على ما إذا رأت في الشهر مرتين أو كانت ترى أكثر وإن كانت استحاضة قوله " أياما معلومة " مفعول للقول أو ظرف لقوله تحيض مقدرا وقوله " تحيضي أيام حيضتك "