قَالَ وأَمَّا السُّنَّةُ الثَّالِثَةُ فَهِيَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا أَيَّامٌ مُتَقَدِّمَةٌ ولَمْ تَرَ الدَّمَ قَطُّ ورَأَتْ أَوَّلَ مَا أَدْرَكَتْ واسْتَمَرَّ بِهَا فَإِنَّ سُنَّةَ هَذِه غَيْرُ سُنَّةِ الأُولَى والثَّانِيَةِ وذَلِكَ أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا - حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ أَتَتْ رَسُولَ اللَّه ص فَقَالَتْ إِنِّي اسْتُحِضْتُ
حَيْضَةً شَدِيدَةً فَقَالَ لَهَا احْتَشِي كُرْسُفاً فَقَالَتْ إِنَّه أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ إِنِّي أَثُجُّه ثَجّاً فَقَالَ تَلَجَّمِي وتَحَيَّضِي فِي كُلِّ شَهْرٍ فِي عِلْمِ اللَّه سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً ثُمَّ اغْتَسِلِي غُسْلاً وصُومِي ثَلَاثَةً وعِشْرِينَ يَوْماً أَوْ أَرْبَعَةً وعِشْرِينَ واغْتَسِلِي لِلْفَجْرِ غُسْلاً وأَخِّرِي الظُّهْرَ وعَجِّلِي الْعَصْرَ واغْتَسِلِي غُسْلاً وأَخِّرِي الْمَغْرِبَ وعَجِّلِي الْعِشَاءَ واغْتَسِلِي غُسْلاً قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع فَأَرَاه قَدْ سَنَّ فِي هَذِه غَيْرَ مَا سَنَّ فِي الأُولَى والثَّانِيَةِ وذَلِكَ لأَنَّ أَمْرَهَا مُخَالِفٌ لأَمْرِ هَاتَيْكَ ألَا تَرَى أَنَّ أَيَّامَهَا لَوْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ سَبْعٍ وكَانَتْ خَمْساً أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ لَهَا تَحَيَّضِي سَبْعاً فَيَكُونَ قَدْ أَمَرَهَا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ أَيَّاماً وهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ غَيْرُ حَائِضٍ وكَذَلِكَ لَوْ كَانَ حَيْضُهَا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعٍ وكَانَتْ أَيَّامُهَا عَشْراً أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَأْمُرْهَا بِالصَّلَاةِ وهِيَ حَائِضٌ ثُمَّ مِمَّا يَزِيدُ هَذَا بَيَاناً قَوْلُه ع لَهَا تَحَيَّضِي ولَيْسَ يَكُونُ التَّحَيُّضُ إِلَّا لِلْمَرْأَةِ الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تُكَلَّفَ مَا تَعْمَلُ
شرح
المشكاة عن أسماء بنت عميس قالت قلت يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي جيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبحان الله هذا من الشيطان ليجلس في مركن فإذا رأت صفارة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا إلى آخره : أقول : يظهر من هذا الخبر إن جلوسها في المركن كان لاستعلام صفة الدم أنها بصفة الاستحاضة أم لا .
قوله عليه السلام " ألا تسمعها " كان استدلاله عليه السلام باعتبار أن هذه العبارة لا تطلق إلا إذ استدام الدم كثيرا والأغلب أنه في هذه الحالة تنسى المرأة عادتها وقال في المغرب : وأما دم بحراني فهو شديد الحمرة فمنسوب إلى بحر الرحم وهو عمقها وهذا من تغييرات النسب وعن القتيبي هو دم الحيض لا دم الاستحاضة ، وقال في القاموس : البحر عمق الرحم والباحر الدم الخالص الحمرة ودم الرحم كالبحراني . وقال في