ولَمْ يَسْأَلْ لَمْ يُعْطَ شَيْئاً فَسَلْ تُعْطَ يَا مُيَسِّرُ إِنَّه لَيْسَ مِنْ بَابٍ يُقْرَعُ إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يُفْتَحَ لِصَاحِبِه
شرح
مر تحقيقه في كتاب العدل .
ونذكر ههنا أيضا مجملا ، وحاصل الخبر أنه عليه السلام أجاب عن ذلك بوجهين :
أحدهما : أن الدعاء في نفسه مطلوب لأنه عبادة جليلة تؤدي إلى منزله رفيعة عند الله تعالى ، لا تنال تلك المنزلة إلا بمسألة ودعاء وتضرع .
والثاني : أن الكائن قد يزيد وينقص ويمحو إذا كان مشروطا بشرط مثلا يقدر عمره بثلاثين سنة إن لم يصل رحمه ، وبستين إن وصلها ، ويقدر رزقه يوم كذا بدرهم إن لم يدع ولم يطلب الزيادة ، وبدرهمين إن دعاها وطلبها وهكذا سائر المطالب .
والحاصل أن لوجود الكائنات وعدمها شروطا وأسبابا ، وأبي الله سبحانه أن يجري الأشياء إلا بالأسباب ، ومن جملة الأسباب لبعض الأمور الدعاء ، فما لم يدع لم يعط ذلك الشيء ، وأما علمه سبحانه فهو تابع للمعلوم ولا يصير سببا لحصول الأشياء وقضاؤه تعالى وقدره ليسا قضاء لازما وقدرا حتما ، وإلا لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي كما مر عن أمير المؤمنين عليه السلام .
قال الغزالي : فإن قيل : فما فائدة الدعاء مع أن القضاء لا مرد له فاعلم أن من جملة القضاء رد البلاء بالدعاء ، والدعاء سبب لرد البلاء ، ووجود الرحمة كما أن الترس سبب لدفع السلاح ، والماء سبب لخروج النبات من الأرض ، فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان كذلك الدعاء والبلاء ، وليس من شرط الاعتراف بالقضاء أن لا يحمل السلاح ، وقد قال تعالى : « وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ » ( 1 ) فقدر الله تعالى الأمر وقدر سببه ، وفي الدعاء من الفوائد ما ذكرنا من حضور القلب والافتقار وهما نهاية العبادة والمعرفة ، انتهى .
هامش
( 1 ) النساء : 102 .