تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) * وقَالَ * ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) *
شرح
العبادة ، ثم قرأ : « وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » ( 1 ) وقال الطيبي : أتى بضمير الفصل والخبر المعرف باللام ليدل على الحصر ، وإن العبادة ليست غير الدعاء . ثم قال : قال البيضاوي : لما حكم بأن الدعاء هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة من حيث أنه يدل على أن فاعله مقبل بوجهه إلى الله تعالى معرض عما سواه ، لا يرجو ولا يخاف إلا منه استدل عليه بالآية فإنها تدل على أنه أمر مأمور به إذا أتى به المكلف قبل منه لا محالة ، وترتب عليه المقصود ترتب الجزاء على الشرط ، والمسبب على السبب ، وما كان كذلك كان أتم العبادات وأكملها . وأقول : يمكن أن تحمل العبادة على المعنى اللغوي أي الدعاء ليس إلا إظهار غاية التذلل والافتقار ، والاستكانة قال الله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ » الجملتان واردتان على الحصر وما شرعت العبادات إلا للخضوع عند الباري ، وإظهار الافتقار إليه ، وينصر هذا التأويل ما بعد الآية المتلوة « إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » حيث عبر عن عدم الافتقار والتذلل بالاستكبار ووضع عبادتي موضع دعائي ، وجعل جزاء ذلك الاستكبار الصغار والهوان ، انتهى . وأقول : سياق هذا الخبر الذي نقلوه ، والمراد به ما مر أن الدعاء في نفسه عبادة حيث سماه في هذه الآية عبادة وأمر الله بها ، فعلى تقدير عدم الإجابة أيضا ينبغي الإيقان به إطاعة لأمره تعالى كسائر العبادات ، وتركه موجب للذل والصغار ، ودخول النار كما دلت عليه الآية ، مع أنه سبحانه وعد الإجابة ولا يخلف الله في وعده . ولا ينافي ذلك التقدير فإن الدعاء أيضا مقدر وترتب الحصول على الدعاء أيضا مقدر ، فظهر وجه تغيير الترتيب في الآية ، وقيل : فإن الدعاء نقض إجمالي
هامش
( 1 ) المؤمن : 60 .