لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ دُعَاؤُه فِي الرَّخَاءِ نَحْواً مِنْ دُعَائِه فِي الشِّدَّةِ لَيْسَ إِذَا أُعْطِيَ فَتَرَ فَلَا تَمَلَّ الدُّعَاءَ فَإِنَّه مِنَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِمَكَانٍ وعَلَيْكَ بِالصَّبْرِ وطَلَبِ الْحَلَالِ وصِلَةِ الرَّحِمِ وإِيَّاكَ ومُكَاشَفَةَ النَّاسِ فَإِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ نَصِلُ مَنْ قَطَعَنَا ونُحْسِنُ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْنَا فَنَرَى واللَّه فِي ذَلِكَ الْعَاقِبَةَ الْحَسَنَةَ إِنَّ صَاحِبَ النِّعْمَةِ فِي الدُّنْيَا إِذَا سَأَلَ
شرح
أو تبعيضية .
" فإنه " أي الدعاء من الله عز وجل " بمكان " أي بمنزلة عظيمة رفيعة يجب اشتغال عبده المؤمن به في جميع الأحوال ، وقيل : في هذا الكلام إشارة إلى وجوه كثيرة لتأخير الإجابة :
الأول : تحقير الدنيا وكون التأخير إلى الآخرة أصلح للمؤمن ، وإليه أشار تعالى بقوله : « وَيَدْعُ الإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الإِنْسانُ عَجُولًا » ( 1 ) .
الثاني : علم الله تعالى أن إجابته يصير سببا لفتوره في الدعاء بسبب الرخاء ، وفيه إشارة إلى أن من شرائط الإجابة عدم تركه الدعاء في الحالين .
الثالث : قلة صبره عن ترك المعاصي وفعل الواجبات ، أو هو إشارة إلى أن من شرائط الإجابة أن يكون صابرا عند تأخرها راجيا لها ملحا في الدعاء .
الرابع : عدم طيب مكسبه كما مر أو هو إشارة إلى أن من شرائط الإجابة عدم كون الدعاء متضمنا لطلب الحرام .
الخامس : قطع الرحم ، أو إشارة إلى عدم تضمن الدعاء قطعها .
السادس : من أسباب تأخير الإجابة مكاشفة الناس ، وفي القاموس : كاشفة بالعداوة : بأداة بها .
" العاقبة الحسنة " أي عاقبة ذلك حسنة في الدنيا والآخرة ، وفي بعض النسخ بالفاء أي نعافي بذلك من شرور الدنيا وأهلها ، والثواب الجزيل في الآخرة . ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى عدم الاهتمام في الدعاء على العدو .
هامش
( 1 ) الاسراء : 11 .