شَرِّ إِبْلِيسَ وجُنُودِه وعَوِّذُوا صِغَارَكُمْ فِي تِلْكَ السَّاعَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا سَاعَتَا غَفْلَةٍ
شرح
حكمته ولطفه لعباده فيستحق بذلك ثناء طريفا وشكرا جديدا .
الخامسة : أنه يظهر في الوقتين ظهورا بينا أن جميع الممكنات في معرض التغير والتبدل والفناء ، وأنها مسخرة لإرادة رب الأرض والسماء ، وهو سبحانه باق على حال لا يعتريه الزوال ولا يخاف عليه الأهوال ولا تتبدل عليه الأحوال كما قال الخليل عليه السلام : « لا أُحِبُّ الآفِلِينَ » ( 1 ) فيتنبه العارف المترقي إلى درجة اليقين أنه سبحانه المستحق للتسبيح ، والتهليل ، والتحميد ، والتمجيد ، والثناء العتيد .
السادسة : أن في هاتين الساعتين تنادي جميع المخلوقات في الأرضين والسماوات ، أنها مخلوقة مربوبة ، مفتقرة إلى صانع حكيم ، منزه عن صفات الحدوث والإمكان وسمات العجز والنقصان كما قال سبحانه : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » ( 2 ) بسمع اليقين ينبغي أن يوافقهم في ذلك ، بل ينادي روحه ونفسه وجسده وأعضاؤه بشراشرها بلسان الحال ، فيجب أن يوافقها بالمقال في جميع الأحوال ، لا سيما في هاتين الحالتين اللتين ظهور ذلك فيهما أكثر من سائر الأحوال وهذه قريبة من السابقة .
السابعة : أنه ينبغي للإنسان أن يحاسب نفسه كل يوم بل كل ساعة قبل أن يحاسب في القيامة كما ورد عنهم عليهم السلام " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا " لا سيما في هذين الوقتين اللذين هما وقتا صعود ملائكة الليل والنهار ، فعند المساء ينبغي أن ينظر ويتفكر فيما عمل به في اليوم وساعاته ، وما قصر فيه من عبادة ربه وطاعاته ، وما أتى به من سيئاته فيستغفر ربه ويحمده ويمجده استدراكا لما فات منه من الحسنات ، واستمحالا فتيلا في ذلك بالذكر
هامش
( 1 ) الانعام : 76 .
( 2 ) الاسراء : 44 .