تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
تَغِيبُ الشَّمْسُ وتَطْلُعُ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِي هَاتَيْنِ السَّاعَتَيْنِ وتَعَوَّذُوا بِاللَّه مِنْ
شرح
وأقول : يمكن إضافة الوقتين إلى الليل لمجاورة أحدهما لابتداء الليل ، والآخر لانتهائه فإنهما ساعتا غفلة ، أي يغفل الناس فيهما عن ذكر الله ، ولا يبعد أن يكون إشارة إلى قوله تعالى : « وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ » وفي القاموس : غفل عنه غفولا تركه وسها عنه كأغفله أو غفل صار غافلا وغفل عنه وأغفله أوصل غفلته إليه ، والاسم الغفلة والغفل محركة . فائدة اعلم أن الآيات المتكاثرة والأخبار المتواترة تدل على فضل الدعاء والذكر ولا سيما التهليل في هذين الوقتين ، وكثير منها ظاهرها الوجوب ، وإن لم يقل به صريحا أحد ، وفيه علل كثيرة . الأولى : شكر النعم التي مضت على الإنسان في اليوم الماضي ، أو الليلة الماضية من الصحة والعافية والأمن من البلايا والتوفيق للطاعة وغير ذلك . الثانية : أنه يستقبل يوما أو ليلة يمكن نزول البلايا والطوارق فيه ، ويمكن أن يحصل له فيه صنوف الخيرات ، والطاعات والصحة والسلامة ، وأنواع الفوائد الدنيوية والأخروية ، وأضدادها من الذنوب والخطيئات والبلايا والآفات ، وهذان الوقتان من أوقات التقديرات كما دلت عليه الروايات ، فلا بد له من تمهيد ما يستجلب له الخيرات ويدفع عنه الآفات . الثالثة : أن في هذين الوقتين الفراغ للعبادة والذكر والدعاء أكثر من سائر الأوقات ففي الصباح لم يشتغل بأعمال اليوم وفي السماء قد فرغ منها ، ولم يشتغل بعد بأعمال الليل . الرابعة أن فيهما تظهر قدرة الله الجليلة من إذهاب الليل والإتيان بالنهار ، وبالعكس ، مع ما فيهما من المنافع العظيمة والفوائد الجسمية الدالة على كمال